أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢١٠
قولهم: يلزم من ذلك إيذاء النبي- صلى اللّه عليه و سلم- بالإنكار عليه؛ و هو غير جائز.
قلنا: الإنكار عليه بتقدير صدور المعصية منه: إما أن يكون مشروعا، أو غير مشروع.
فإن كان الأول: فاللعن بفعل ما هو مشروع ممتنع بالإجماع.
و إن كان الثانى: فقد امتنع لزوم إيذاء النبي- صلى اللّه عليه و سلم.
قولهم: إما أن نكون مأمورين باتباعه، أو غير مأمورين.
قلنا: غير مأمورين باتباعه فى المعصية، و ما ذكروه من آيات الاتباع فعامة. و قوله:
- تعالى-: إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ [١]. خاص، و الخاص مقدم على العام.
قولهم: يلزم أن يكون من أهل جهنم.
لا نسلم به، و قوله- تعالى-: وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ [٢].
لا نسلم صيغة العموم فى كل الأشخاص.
و إن سلمنا صيغة العموم فى الأشخاص؛ فلا نسلم أنه يلزم من العموم فى الأشخاص العموم فى الأحوال و لهذا فإنه لو قال لزوجاته: من دخلت منكن الدار؛ فهى طالق. فإنه و إن كان عاما فى الزوجات؛ فلا يكون عاما لكل دخول، و لهذا فإنه لا يتكرر الطلاق بتكرار الدخول؛ فكذلك لا يلزم من العموم فى الأشخاص فيما نحن فيه.
العموم فى المعصية.
و إن سلمنا العموم فى كل معصية لكنه مخصوص بالإجماع، و بقوله- تعالى-:
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [٣]. و العام بعد التخصيص لا نسلم أنه يبقى حجة و إن علمنا أنه حجة غير أنا قد بينا جواز صدور الصغائر عن الأنبياء، و الإجماع منعقد على نجاتهم من النار؛ فيجب إخراجهم من العموم جمعا بين الأدلة بأقصى الإمكان.
[١]
سورة الأعراف ٧/ ٢٨.
[٢]
سورة الجن ٧٢/ ٢٣.
[٣]
سورة النساء ٤/ ٤٨.