أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢١٧
الفصل الأول فيما قيل من عصمة الملائكة عليهم السلام
و قد اختلف المتكلمون فى ذلك نفيا، و إثباتا محتجين فى كل واحد من الطرفين بحجج، و ها نحن نذكر الأشبه منها، و ننبه على ما فيها [١].
أما القائلون بنفى العصمة: فقد احتجوا بحجتين:
الحجة الأولى:
هى أن إبليس كان من الملائكة، و قد عصى بمخالفة أمر الله- تعالى- له بالسجود لآدم. و دليل أنه كان من الملائكة و قد عصى بمخالفة أمر الله- تعالى- أمران:
الأول: أنه استثناه من الملائكة، و ذلك يدل على أنه من جنسهم.
الثانى: أن الأمر بالسجود لآدم إنما كان للملائكة. بدليل قوله- تعالى-: وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ [٢]، و لو لم يكن إبليس من الملائكة؛ لما كان عاصيا، و لا مخالفا للأمر؛ لأن أمر الملائكة لا يكون أمرا له، و دليل عصيانه قوله- تعالى-: إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ.
الحجة الثانية:
قوله- تعالى-: وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [٣]. و فى الآية احتجاجات كثيرة غير أنا نقتصر على ما هو الأشبه منها و ذلك من أربعة أوجه:-
[١]
لمزيد من البحث و الدراسة انظر من الكتب المتقدمة على الأبكار.
الفصل
فى الملل و الأهواء و النحل لابن حزم ج ٣/ ٣٠٣ و ما بعدها، ج ٤/ ٦١. و ما بعدها.
و
أصول الدين للبغدادى ص ٢٩٥.
و
من كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي:
شرح
المواقف فى علم الكلام للجرجانى: الموقف السادس ص ١٦٢. و ما بعدها.
و
شرح المقاصد للتفتازانى ٢/ ١٤٦. و ما بعدها.
[٢]
سورة البقرة ٢/ ٣٤.
[٣]
سورة البقرة ٢/ ٣٠.