أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٤٢
الفصل الرابع فى الصراط/ و الميزان، و الحساب، و قراءة الكتب و الحوض المورود، و شهادة الأعضاء [١]
أما الصراط [٢]:
فمذهب أكثر المتكلمين إثبات الصراط على متن جهنم. و هو كالجسر الممدود عليها.
و عليه يعبر جميع الخلائق المؤمنين، و غير المؤمنين.
و أما المعتزلة:
فقد اختلفوا:
فذهب أبو الهذيل، و بشر بن المعتمر إلى جوازه دون الحكم بوقوعه، و تردد الجبائى فى نفيه، و إثباته، فأثبته مرة، و نفاه أخرى.
و ذهب أكثر المعتزلة إلى نفى الصراط بهذا المعنى [٣].
و احتج أهل الحق: بأن إثبات الصّراط بهذا الاعتبار ممكن؛ إذ لو فرض لم يلزم عنه لذاته محال، و نصوص الكتاب و السنة، و إجماع الأمة دالة عليه؛ فوجب إثباته.
أما الكتاب: فقوله- تعالى-: فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ* وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ [٤].
[١]
لمزيد من البحث و الدراسة بالإضافة إلى ما ورد هاهنا:
انظر:
الإرشاد للجوينى ص ٣٧٩ و ما بعدها و أصول الدين للبغدادى ص ٢٤٥ و ما بعدها، و شرح المواقف-
الموقف السادس ص ٢٣١ و ما بعدها، و شرح المقاصد للتفتازانى ٢/ ١٦٣، و شرح العقيدة الطحاوية
ص ٤٧٣ و ما بعدها و من كتب المعتزلة شرح الأصول الخمسة ص ٧٣٤ و ما بعدها.
[٢]
الصراط: هو جسر على جهنم إذا انتهى الناس بعد مفارقتهم مكان الموقف إلى الظلمة التى
دون الصراط كما قالت عائشة- رضى الله عنها: إن رسول الله صلى اللّه عليه و سلم- سئل
أين الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض و السماوات؟ «هم فى الظلمة دون الجسر». [شرح العقيدة
الطحاوية ص ٤٧٧].
[٣]
يقول القاضى عبد الجبار فى شرح الأصول الخمسة ص ٧٣٧، ٧٣٨: «و من جملة ما يجب الإقرار
به و اعتقاده:
الصّراط
و هو طريق بين الجنة و النار. يتسع على أهل الجنة، و يضيق على أهل النار إذا راموا
المرور عليه. و قد دل عليه القرآن، قال الله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
٦ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ سورة الفاتحة ١/ ٦، ٧ فلسنا نقول فى الصراط
ما يقوله الحشوية».
[٤]
سورة الصافات ٣٧/ ٢٣، ٢٤.