أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٩٠
و الثانى: مسلم؛ و لكن لا نسلم امتناع العلم فيما أخبر عنه.
و بيانه أن شرط التواتر عند القائلين به/ أن يكون المخبر عنه محسوسا، و الغلط غير ممتنع فى المحسوسات. و دليله العقل، و النقل.
أما العقل: فمن وجهين: الأول: ما سبق فى العلوم.
الثانى: أنه من الممكن أن يكون ما اخبر عنه ليس هو هو؛ بل هو مشبه بغيره.
و التشبيه ممكن فى نفسه، و لا سيما فى زمان خرق العوائد على أصلكم.
و أما النقل: فقوله تعالى:- وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ [١]
سلمنا امتناع الغلط فى المحسوس، و لكن متى يفيد خبر التواتر العلم إذا كان المخبرون قد حملوا على ذلك بالسيف، أو إذا لم يكن؟
الأول: ممنوع. فإن الخبر مع الحمل بالسيف عليه، لا يكون مفيدا للظن؛ فضلا عن العلم.
و الثانى: مسلم، غير أن ما مثل هذا الشرط غير معلوم التحقيق؛ فلا يكون الخبر مفيدا للعلم [٢].
سلمنا امتناع حملهم عليه بالسيف، و لكن متى يفيد العلم: إذا كان عدد المخبرين لا يحويهم بلد، و لا يحصرهم عدد، أو إذا لم يكن كذلك.
الأول: مسلم؛ لاستحالة تواطئ مثلهم، على الكذب عادة.
و الثانى: ممنوع؛ لأنّ كل عدد محصور؛ فالتواطؤ منهم على الكذب غير ممتنع، و ما مثل هذا الشرط، فغير معلوم فى كل ما يدعى كونه متواتر؛ فلا يكون مفيدا للعلم [٣].
سلمنا أنه لا يشترط ذلك؛ و لكن متى يفيد العلم إذا اختلفت أسبابهم، و أوطانهم، و أديانهم. أو إذا لم يكن.
[١]
سورة النساء: ٤/ ١٥٧.
[٢]
و قد رد عليهم الآمدي ل ١٥٩/ ب بأن «هذا الاحتمال و إن كان ممكنا عقلا؛ فهو غير قادح
مع وجود ما نعلمه من العلم الضرورى بأخبار التواتر».
[٣]
و قد رد الآمدي على هذه الشبهة ل ١٥٩/ ب «بأن أهل بلد من البلاد لو أخبروا عن واقعة
وقعت بهم، و نائبة حلت فيهم. فإن العلم الضرورى يحصل لنا يذلك و إن حواهم بلد، و كان
عددهم محصورا».