أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١١٥
الثالث: ما المانع أن يكون المفيد هو نفس الخبر مشروطا بالوضع لا أن الوضع هو المفيد للعلم.
و على هذا فلا يكون ما ذكروه متجها.
قولهم: شرط التواتر أن يكون الخبر غير محسوس، و الغلط غير ممتنع فى المحسوسات.
قلنا: عقلا، أو عادة. الأول: مسلم. و الثانى: ممنوع.
و لا يلزم من الاحتمال العقلى امتناع القطع العادى كما سبق تحقيقه مرارا. و نحن فى هذا المقام إنّما ندّعى العلم العادى دون غيره.
كيف و أن ما ذكروه أيضا تشكيك فى العلوم الضرورية؛ فلا يقبل.
قولهم: إنما يكون مفيدا للعلم أن لو لم يحملوا عليه بالسيف.
قلنا: هذا [١] الاحتمال [١] و إن كان ممكنا عقلا؛ فهو غير قادح مع وجود ما نعلمه من العلم الضرورى باخبار التواتر.
قولهم: إنّما يكون التّواتر مفيدا للعلم أن لو كان المخبرون لا يحصرهم عدد، و لا يحويهم بلد، و ليس كذلك. فإن أهل بلد من البلاد لو أخبروا عن واقعة وقعت بهم، و نائبة حلت فيهم؛ فإن العلم الضرورى يحصل لنا بذلك. و إن حواهم بلد، و كان عددهم محصورا.
قولهم: شرط ذلك أن تختلف أنساب المخبرين، و أوطانهم، و أديانهم ليس كذلك أيضا، فإنه إما أن يبلغ عدد المخبرين إلى حد يمتنع معه تواطؤهم علي الكذب عادة، أو لا يكون كذلك.
فإن كان الأول: فلا أثر لهذه الشروط.
و ان كان الثانى: فالعلم غير حاصل بخبرهم. سواء وجدت هذه الشروط، أو لم توجد.
[١]
ساقط من ب.