أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٦٨
«لم يكذب إبراهيم- عليه السلام- غير ثلاث مرات و كلهن جادل بهنّ عن دينه و هى قوله إِنِّي سَقِيمٌ [١] و قوله بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا و قوله لسارة: هذه أختى لجبار رام أخذها [٢].
الحجة السادسة:
قوله- تعالى- حكاية عن إبراهيم- عليه السلام-:
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ٨٨ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ [٣].
و وجه الاحتجاج به: ما روى أهل التفسير أن إبراهيم- عليه السلام- كان من أهل بيت ينظرون فى النجوم. و كان إذا أراد أحدهم أمرا، نظر إلى السماء فيقول: إنى أرى أنه يصيبنى كذا، و كذا و كان ذلك معروفا من أهل بيته، و أنه كان لقومه عيد يخرجون إليه، و لا يخلفون بعدهم إلا مريضا، فلما همّ إبراهيم- عليه السلام- بكسر أصنام قومه، نظر إلى السماء ليلة ذلك العيد، و قال لأصحابه: إنى أرانى أشتكي غدا، و ذلك قوله- تعالى- فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ٨٨ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ: أى مريض و أنه أصبح من الغد معصوب الرأس، لتتميم ما فى نفسه من كسر الأصنام، و كان كاذبا فيه، و يدل عليه قوله- عليه السلام- لم يكذب إبراهيم أكثر من ثلاث مرات على ما بيناه، و به درء/ كل تأويل يقال هاهنا، و ذلك إما أن يكون فى حالة النبوة، أو قبلها؛ و على كلا التقديرين؛ فهو حجة على الخصوم.
[١]
سورة الصافات ٣٧/ ٨٩.
[٢]
أخرجه البخارى فى صحيحه (كتاب الأنبياء- باب: و اتخذ الله إبراهيم خليلا ٦/ ٤٤٧ ح رقم [٣٣٥٧] عن أبى هريرة- رضى الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- «لم
يكذب إبراهيم- عليه السلام- إلا ثلاث كذبات و الحديث رقم (٣٣٥٨) عن أبى هريرة رضي اللّه
عنه قال: و لم يكذب إبراهيم عليه السلام- إلا ثلاث كذبات اثنتين منهن فى ذات الله عز
و جل: قوله إِنِّي سَقِيمٌ و قوله بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا و قال: بينما هو ذات
يوم و سارّة إذ أتى على جبار من الجبابرة، فقيل له: إن هاهنا رجلا معه امرأة من أحسن
الناس فأرسل إليه فسأله عنها فقال:
من
هذه؟ قال: أختى- فأتى سارة قال: يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيرى و غيرك. و إن
هذا سألنى عنك؛ فأخبرته أنك أختى؛ فلا تكذّبينى. فأرسل إليها.
فلما
دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأخذ: فقال: ادعى الله لى و لا أضرك؛ فدعت الله؛ فأطلق
ثم تناولها الثانية؛ فأخذ مثلها، أو أشد. فقال: ادعى الله لى و لا أضرك؛ فدعت فأطلق.
فدعا بعض حجبه فقال: إنكم لم تأتونى بإنسان، إنما أتيتمونى بشيطان، فأخدمها هاجر. فأتته
و هو قائم يصلى، فأومأ بيده: مهيم؟ قالت: رد الله كيد الكافر- أو الفاجر- فى نحره،
و أخدم هاجر. قال أبو هريرة: تلك أمكم يا بنى ماء السماء».
[٣]
سورة الصافات ٣٧/ ٨٨، ٨٩. و لمزيد من البحث و الدراسة انظر تفسير الكشاف للزمخشرى
٣/ ٣٤٤، و تفسير الفخر الرازى ٢٦/ ١٤٥- ١٤٨. و تفسير القرطبى ٨/ ٥٥٣٦- ٥٥٤٠، و مختصر
تفسير ابن كثير ٣/ ١٨٤، ١٨٥.
و
شرح المواقف للجرجانى- الموقف السادس ص ١٤٣- ١٤٤. و شرح المقاصد للتفتازانى ٣/
٣١٢.