أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٨٣
و إن كان الثانى: فيلزم أنها إذا علمت شيئا، أو جهلته أن يشترك الناس كلهم فيه؛ لاتحاد النفس، و الشيء المدرك؛ و هو محال.
هذا كله إن قيل باتحادها قبل مقارنة الأبدان.
و لا جائز أن يقال بأنها متكثرة [١١]// قبل الأبدان «إذ التكثر، و التغاير فيما اتحد نوعه دون مميز محال.
و ما به التمايز و التغاير، إما أن يكون ثابتا لها لذاتها، أو أن ذلك لها بالنسبة إلى غيرها.
لا جائز أن يقال بالأول: إذ هى من نوع واحد. فما ثبت لواحد منها لذاته ليس أولى من ثبوته لغيره.
و إن كان الثانى: فكل تكثر يفرض مما به تكثير أشخاص الماهية المتحدة الغير مقتضية للتكثر بذاتها فليس إلا بالنسبة إلى المواد و علائقها؛ فلا تكثر فيه.
و هذه المحالات: إنما لزمت من فرض وجود الأنفس سابقة على الأبدان؛ فلا سبق [١].
الحجة الثانية: أنه لو كانت الأنفس الإنسانية موجودة قبل وجود الأبدان؛ لكانت إما فاعلة متصرفة، أو معطلة عن الفعل، و الانفعال.
لا جائز أن تكون معطلة؛ إذ لا شيء من فعل الطبيعة معطلا.، و إن كانت متصرفة بالفعل، و الانفعال. فتصرفها لا يعدو أحد الأمرين:
إما إدراك عقلى، و إما تحريك جسمانى مقرونا بإدراك حسى، و كل واحد من الأمرين- فلن يتم لها قبل وجود الأبدان التى هى حاكمة فيها، و الآلات التى بها يتوصل إلى إدراك مدركاتها.
فإذن لا وجود للأنفس قبل وجود الأبدان.
[١١]//
أول ل ١١٤/ ب من النسخة ب.
[١]
راجع ما ورد فى معارج القدس للإمام الغزالى ص ٨٦.