أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٦٩
الحجة السابعة:
قوله- تعالى- حكاية عن إبراهيم- عليه السلام-:
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [١].
و وجه الاحتجاج به: أنه لا يخلو: إما أن يكون مطمئنا بأن الله- تعالى- يقدر على إحياء الموتى، أو لا يكون مطمئنا بذلك.
لا جائز أن يكون مطمئنا و إلا لما حسن قوله وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي؛ فإن طلب تحصيل الحاصل محال.
و إن لم يكن مطمئنا بذلك: فهو شاك متردد فى قدرة الله- تعالى- على إحياء الموتى، و الشك فى ذلك عند الخصوم غير جائز على الأنبياء مطلقا قبل النبوة، و فى حالة النبوة.
كيف و أن ذلك إنما كان فى حالة نبوته على ما نقله الرواة.
فإن قيل: إن إبراهيم- عليه السلام- لم يكن شاكا فى قدرة الله- تعالى- على إحياء الموتى، و لا فى الآية دلالة على ذلك؛ بل سؤاله يحتمل وجوها:
الأول: أنه سأل تكثير الدلائل؛ ليكون أبعد عن اعتراض الشبه، و أنقى للخواطر و الوساوس.
الثانى: أنه روى جعفر [٢] الصادق أن الله- تعالى- أوحى إلى إبراهيم أننى أتخذ إنسانا خليلا، و علامته أنى أحيى الموتى بسبب دعائه؛ فوقع فى نفسه أنه ذلك الخليل؛ فسأل الله- تعالى- ذلك؛ ليطمئن قلبه أنه الخليل.
[١]
سورة البقرة ٢/ ٢٦٠ و لمزيد من البحث و الدراسة راجع ما يلى
تفسير
الكشاف للزمخشرى ١/ ٣٩١، ٣٩٢، و تفسير الرازى ٨/ ٤٠- ٤٦.
و
تفسير القرطبى ٢/ ١١٠٥- ١١١٠، و مختصر تفسير ابن كثير ١/ ٢٣٦.
و
قصص الأنبياء لابن كثير ص ١٤٤- ١٤٧.
و
قارن بما ورد فى شرح المواقف- الموقف السادس ص ١٤٢، ١٤٣.
[٢]
راجع عنه ما سبق فى هامش ل ١٤٨/ ب.