أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٥٦
فما لزم من جواز أحدهما، جواز الآخر، و لا من امتناع أحدهما، امتناع الآخر، و بما حققناه يبطل ما ذكروه على الحجة الثانية أيضا.
قولهم: الحكم بجواز الإعادة على ما عدم، حكم بصفة إثباتية؛ فهو مبنى على أن الجواز صفة إثباتية؛ و هو باطل بما سبق.
قولهم: يلزم من الحكم بجواز إعادة عين ما عدم، أن يكون المعدوم متعينا/ و متميزا فى حالة عدمه عن غيره.
عنه جوابان:
الأول: أنهم إن أرادوا بذلك أن يكون متميزا فى علم الله- تعالى- فهو مسلم، و ما المانع منه؟، و إن أرادوا بذلك أن يكون شيئا متخصصا، و ذاتا ثابتة متعينة فى حالة عدمها؛ فهو ممنوع على ما تقدم.
الثانى: أنّ ما ذكروه لازم عليهم فى الحكم عليه بامتناع الإعادة.
و الجواب: أن ذاك يكون متحدا.
فلئن قالوا: نحن [١١]// لا نحكم عليه بجواز، و لا امتناع.
قلنا: فتخصيصه بهذا الحكم دون غيره من المعدومات الجائزة الوجود يستدعى تعيينه، تمييزه عنها؛ و إلا لما اختلف الحكم.
قولهم: لو جاز إعادة المعدوم؛ لجاز إعادة الوقت؛ فهو مبنى على أن الوقت و الزمان أمر وجودى، و ليس كذلك؛ بل هو عبارة عن مقارنة موجود لموجود؛ فيكون نسبة و إضافة، و النسب و الإضافات ليست وجوديات على ما سبق.
و إن سلمنا أن الوقت أمر وجودى، و سلمنا إمكان إعادته، و إعادة الحادث فيه أولا، و ثانيا؛ فلا يمنع ذلك من كونه معادا؛ إذ المعاد هو الحادث المسبوق بحدوث نفسه و المنشأ هو الحادث الّذي لم يسبق بحدوث نفسه.
قولهم: لو جاز إعادة ما عدم؛ لجاز أن يخلق الله- تعالى- مثله فى وقت إعادته.
مسلم، و ما ذكروه من الأقسام، فالمختار منها: إنّما هو القسم الثانى منها.
[١١]//
أول ل ١١٠/ أ من النسخة ب.