أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٩
بالوحى و ذلك أيضا ممكن بطريقة أن القوّتين و هما الخيالية [١]، و الحس المشترك [٢] قد تنفعل كل واحدة منهما عن الأخرى و لهذا فإنه قد ينطبع فى الخيالية ما كان قد انطبع فى الحسّ المشترك متأديا إليها من الحواس الظاهرة من الصور المحسوسة.
و على هذا: فغير بعيد أن يحصل فى الخيال صور، و أصوات لا وجود لها فى الحسّ الظاهر، و يتأتى ذلك الانطباع إلى الحس المشترك و بواسطته إلى الحواس الظاهرة كما كان بالعلتين؛ فإن القوى الحاسة كالمرايا المتقابلة فى انطباع ما فى بعضها فى بعض.
و عند ذلك: فقد يسمع من الأصوات و يرى من الصّور حسب ما وقع فى الخيال و إن كان لا يراه، و لا يسمعه أحد من الحاضرين.
قالوا: و قد يحصل أيضا نوع من هذا لبعض من قلّت شواغله البدنية و إن كان مستيقظا لأمر غلب على مزاجه كبعض المجانين و المتكهنين، و المرضى، غير أن هذه حالة نقص. و الأولى حالة كمال.
قالوا: و لا شك أن المادة القابلة لهذا الشخص ممكن أن تقبل مثله فى كل وقت.
و قال آخرون:-
النّبيّ من يعلم كونه نبيّا، و النّبوّة علمه بنبوّته [٣].
و قال آخرون:-/
النّبيّ هو العالم بربه، و النّبوّة علمه بربه [٤].
و قال آخرون:-
النّبوّة سفارة العبد بين اللّه- تعالى- و بين الخلق [٥].
[١]
قال عنها الآمدي فى المبين فى شرح معانى ألفاظ الحكماء و المتكلمين ص ١٠٥: «و أما المتخيلة
و تسمى- إذا نسبت إلى الإنسان- مفكرة: فعبارة عن قوة مرتبة فى مقدم التجويف الثانى
من الدماغ، من شأنها الحكم على ما فى الخيال بالافتراق و الاتفاق و التركيب و التحليل»
[٢]
قال عنه الآمدي فى المبين ص ١٠٥ «و أما الحس المشترك، و يسمى فنطاسيا: فعبارة عن قوة
مرتبة فى مقدم التجويف الأول من الدماغ، من شأنها إدراك ما يتأدى إليها من الصور المنطبعة
فى الحواس الظاهرة»
[٣]
و قد ردّ الآمدي على هذا المذهب فى ل ١٢٩/ ب. و حكم عليه بأنه فى غاية الخبط و التخليط.
[٤]
و قد ردّ الآمدي على هذا المذهب الثالث فى ل ١٢٩/ ب. و حكم عليه بالفساد.
[٥]
و قد رد الآمدي على المذهب الرابع: و أما المذهب الرابع ففاسد أيضا ... الخ. ثم ذكر
الحق فى ذلك فقال:
[و
الحق: ما ذهب إليه أهل الحق من الأشاعرة و غيرهم ... الخ] (ل ١٢٩/ ب، ل ١٣٠/ أ).