أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣٠
لو قدمت الإسلام لأعطيتك. و ذلك يدل على أفضلية المتقدم، و الأصل فى العرف الشرعى [١١]// أن يكون على وفق العرف العادى، و لقوله- عليه الصلاة و السلام- «ما رآه المسلمون حسنا؛ فهو عند الله حسن» و فى معنى هذه الآية قوله- تعالى-: يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ [١].
الثامن: أن الملائكة أعلم من الأنبياء؛ فكانوا/ أفضل منهم لقوله- تعالى-:
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [٢]، و بيان أن الملائكة أعلم: أما بالنسبة إلى ذات الله- تعالى- و صفاته، و مخلوقاته العلوية، و السفلية؛ فلأنهم أطول أعمارا و أكثر مشاهدة لها من الأنبياء.
و أما بالنسبة إلى الأمور النقلية، و القضايا الشرعية: فلأنهم عالمون بجملتها، و أن ما يحصل للأنبياء من العلم بها إنما هو بواسطة الوحى، و تبليغ الملائكة لهم ذلك.
و لهذا قال الله- تعالى- فى حق محمد- صلى اللّه عليه و سلم- عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى [٣]: أى جبريل، و المعلم لا بد و أن يكون أعلم من المتعلم.
التاسع: قوله- تعالى- فى حق جنس الإنس: وَ فَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا [٤]. و ذلك يدل بمفهومه على أنهم ليسوا أفضل من جميع المخلوقات. و من المعلوم أنهم أفضل من جميع الجمادات، و الحيوانات العجماوات، و الجن، و الشياطين فلو كانوا أفضل من الملائكة؛ لكانوا أفضل من جميع المخلوقات؛ و هو خلاف مفهوم الآية.
العاشر: قوله- تعالى-: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ [٥]. و قوله- تعالى-: جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا [٦]. و وجه الاحتجاج به: أنه قضى بكون الملائكة رسلا، و إنما يكونون رسلا إلى الأنبياء، و النبي إنما يكون رسولا
[١١]//
أول ل ١٠٦/ أ.
[١]
سورة الحج ٢٢/ ٧٥.
[٢]
سورة الزمر ٣٩/ ٩.
[٣]
سورة النجم ٥٣/ ٥.
[٤]
سورة الإسراء ١٧/ ٧٠.
[٥]
سورة النحل ١٦/ ٢.
[٦]
سورة فاطر ٣٥/ ١.