أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٩
على ما قال- عليه السلام «المرسلون ثلاثمائة و خمسة عشر رسولا [١]» و ليس كل رسول له آية؛ بل جاز أن تكون الآية للبعض و هو مصدق لمن يأتى من بعده، و على هذا فلا يلزم منه تواتر الآيات، و لا القدح فى النبوات.
و عن الثالثة و العشرين: القائلة بجواز ظهور/ الكرامات على أيدى الأولياء فنقول قد اختلف المتكلمون فى ذلك:
فذهب أكثر المعتزلة: إلى إنكار ذلك.
و الّذي عليه مذهب أهل الحق من الأشاعرة: جوازه؛ لما سبق فى الاعتراض من الأدلة و إبطال شبه المنكرين، و وافقهم على ذلك أبو الهذيل [٢]، و عباد الصيمرى [٣] ثم اختلف أصحابنا.
فذهب الأستاذ أبو إسحاق [٤]: إلى أن الكرامات الظاهرة على أيدى الأولياء؛ لا تبلغ مبلغ المعجزات الخارقة للعادة تفرقة بينها، و بين المعجزات.
و ذهب الباقون: إلى جواز ذلك. ثم اختلف هؤلاء:
فمنهم من قال إن الكرامات لا تقع مع القصد، و الاختيار؛ بل لو قصد الولى إيقاعها؛ لما وقعت؛ تفرقة بينها، و بين المعجزات.
و ذهب الأكثرون منهم إلى جواز وقوعها مع الاختيار. ثم اختلف هؤلاء فى جواز وقوعها مع الدعوى من الولى.
فذهب الأكثرون: إلى المنع من ذلك؛ تفرقة بينها و بين المعجزات.
و قال القاضى أبو بكر: ذلك غير ممتنع فى العقل؛ لكن بشرط ألا يكون ادعاؤه لذلك على طريق التعظيم، و الخيلاء؛ فان ذلك ليس من شعار الأولياء، و الصالحين، و الفرق مع ذلك بين المعجزات و الكرامات، هو أن المعجزات مع دعوى النبوة، و الكرامة
[١]
فى نسخة ب (المرسلون ثلاثمائة و ثلاثة عشر رسولا)
[٢]
سبقت ترجمته فى الجزء الأول فى هامش ل ٧٢/ ب.
[٣]
سبقت ترجمته فى الجزء الأول فى هامش ل ٦٤/ ب.
[٤]
سبقت ترجمته فى الجزء الأول فى هامش ل ٥/ أ.