أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٩٤
و أما إن لم يكن قد حصل لها ذلك: كانفس الصبيان، و المجانين، و غيرهما من الأنفس الساذجة؛ فهى لا تتألم و لا تلتذ؛ لعدم اشتياقها إلى كمالها، و لعدم استعدادها لقبوله [١].
و إذ أتينا إلى شرح المذاهب فى النفس الناطقة بالبيان الموجز، الشّامل لمعانيها، فلا بد من التنبيه على ما فيها، و ما هو المختار منها إن شاء الله- تعالى-.
فنقول: أما من قال من أصحابنا: إنها عرض [٢] فهو مطالب بالدّلالة على ذلك.
قوله: كل مخلوق لا يخرج عن كونه جسما، أو عرضا.
فلقائل أن يقول: أولا لا نسلم الحصر، و ما المانع أن يكون جوهرا فردا كما قاله الغزالى و غيره [٣]؟ أو أن يكون جوهرا غير متحيّز مجردا عن المادّة دون علائق المادة كما قاله الفلاسفة [٤]؟ و قد بينا أن إبطال ذلك صعب جدا.
و إن سلمنا الحصر فيما ذكر؛ و لكن ما المانع أن تكون النفس جسما كما قاله الغير؟
قوله: لأن الأجسام متجانسة.
فقد بينا ضعف هذه المقالة فى تجانس الأجسام [٥] و أن ذلك مما لا سبيل إلى الدلالة عليه.
و إن سلمنا تجانس الأجسام، و لكن ما المانع أن تكون النفس جسما مع [١١]// عرض خاص، يخلقه الله فيه، كما قاله بعض المخالفين كما تقدم [٦]؟
فلا يكون جسما فقط، و لا عرضا مجردا.
و إن سلمنا دلالة ما ذكر على أن النفس عرض، غير أنا قد بينا فيما تقدم امتناع بقاء الأعراض، و أنها متجددة [٧] فلو كانت النفس عرضا؛ لكانت متجددة غير باقية.
[١]
لمزيد من الايضاح ارجع إلى: الإشارات و التنبيهات لابن سينا ٣/ ٧٣٧ و ما بعدها، ٣/
٧٧٧ و ما بعدها، و تهافت الفلاسفة للإمام الغزالى ص ٢٨٢ و ما بعدها فمنها يتضح أن الآمدي
قد اعتمد عليهما فى العرض، و النقد.
[٢]
كالإمام الهراسى. انظر عنه ما مر فى هامش ل ٢٠١/ ب.
[٣]
راجع مقالتهم ل ٢٠١/ ب.
[٤]
راجع ما مر ل ٢٠١/ ب.
[٥]
راجع ما سبق فى تجانس الأجسام ل ٢٥/ أ و ما بعدها.
[١١]//
أول ل ١١٧/ أ من النسخة ب.
[٦]
راجع ما سبق ل ٢٠١/ ب
[٧]
راجع ما تقدم ل ٤٤/ ب و ما بعدها.