أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٥٩
فقال لها: أ رأيت إن دعوت الله أن يجعله إنسانا مثلك، و مثل آدم أ تسمينه باسمى، و كان اسمه الحارث- قالت نعم، ثم انصرف عنها.
فقالت لآدم: لقد أتانى آت يزعم أن الّذي فى بطنى بهيمة و إنى لأجد له ثقلا. و قد خفت أن يكون كما قال، فجعلا يدعوان الله- تعالى- لئن آتيتنا صالحا: أى ولدا سويا فى الخلق لنكونن من الشاكرين.
فولدت ولدا سويا، فجاءها إبليس و قال لها: لم لم تسميه باسمى كما وعدتنى؟
قالت: و ما اسمك فقال: عبد الحارث، فسمته عبد الحارث، و رضى بذلك آدم- عليه السلام [١]- فمعنى قوله- تعالى- جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما [٢] أى لإبليس فى اسمه، حيث سموا ولدهم عبد الحارث، ثم انقطع الكلام و قال فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ يعنى كفار مكة المذكورين فى أول الآية، و لا يمتنع الانتقال من خطاب شخص إلى خطاب غيره، كما ذكرناه من قوله- تعالى- إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً [٣].
الوجه الثالث فى التأويل:
أن الضمير فى قوله جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ عائد إلى الولد، لا إلى الله- تعالى- و لا إلى إبليس، و معناه: أنهما طلبا من الله- تعالى- أمثالا للولد الصالح/ الّذي آتاهما.
و على هذا: فلا يمتنع أن يكون الضمير من أول الكلام إلى آخره عائدا إلى آدم و حواء.
و قوله فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ غير عائد إلى هذا الإشراك المذكور، فإنه غير ممتنع أن يطلب منه ولدا صالحا بعد آخر، و إنما المراد به الإشراك به- تعالى- و يكون الكلام منقطعا عن الأول كما سبق تحقيقه.
و الجواب:
قولهم: الإجماع منا و منكم منعقد على امتناع الشرك بالله- تعالى- على الأنبياء.
قلنا: فى حالة النبوة، أو قبل النبوة.
[١]
قارن بما ورد فى شرح المواقف ص ١٤٠- ١٤٢.
[٢]
سورة الأعراف ٧/ ١٩٠.
[٣]
سورة الأحزاب ٣٣/ ٤٥.