أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٥
و الّذي ذهب إليه شيخنا [١]، و القاضى [٢]، و المحققون من أصحابه؛ أن دلالة المعجزة على صدق الرسول ليست دلالة عقلية، و لا سمعية [٣]:
و أما أنّها ليست دلالة عقلية: لأن ما دلّ عقلا فيدلّ لنفسه و يرتبط بمدلوله لذاته، و لا يجوز تقديره غير دال، و ذلك كدلالة الفعل على الفاعل، و دلالة الفعل المحكم على علم فاعله، إلى غير ذلك من الأدلة العقلية. و دلالة المعجزة على صدق المدّعى للرّسالة ليست كذلك، و الا لما تصوّر وجودها الا و هى دالّة على صدق الرسول؛ و ليس كذلك. فإنه يجوز خرق العوائد عند تصرم الدنيا: كانفطار السموات، و انتثار الكواكب، و تدكدك الجبال، و تبدّل الأرض غير الأرض. إلى غير ذلك مع عدم دلالتها على تصديق مدّعى النّبوة؛ فإنّه لا إرسال و لا رسول فى ذلك الوقت، و كذلك ظهور الكرامات على أيدى الأولياء على ما يأتى من غير دلالة.
و أمّا أنّها ليست سمعيّة: فلأن الدلالة السّمعية متوقّفة على صدق [١١]// الرسول، فلو توقّف صدق الرسول عليها؛ لكان دورا؛ بل دلالتها على صدقه غير خارج عن الدلالات الوضعية النازلة منزلة التصديق بالقول.
و الدلالة الوضعيّة فى ذلك منقسمة: إلى ما يعلم بصريح المقال و إلى ما يعرف بقرائن الأحوال.
و الأول كما لو قال القائل/ للمخاطبين إذا رأيتمونى أفعل كذا على كذا عند ادّعاء زيد مثلا أنه رسول عنّى فاعلموا أنّنى أقصد بذلك تصديقه فى دعواه. فبتقدير تحقّق ذلك منه عند دعوى زيد أنه رسول عنه مع العلم بانتفاء الغفلة، و الذهول عنه فيما يفعله، و انتفاء قرائن الهزل عنه؛ فإن فعله مع المواضعة السابقة منه يتنزّل منزلة قوله صدق.
سريره
ثلاث مرات؛ ففعل ... الخ»
[١]
هو الإمام الأشعرى راجع ترجمته فى هامش ل ٣/ أ. من الجزء الأول
[٢]
هو القاضى أبو بكر الباقلانى راجع ترجمته فى هامش ل ٣/ أ. من الجزء الأول.
[٣]
المقصود أنها دلالة عادية. و قد اختلف فى وجه دلالة المعجزة على صدق الرسول عليه السلام:
فقال البعض بأنها عقلية. و قال البعض الآخر بأنها وضعية. و قد اختار أهل السنة كون
الدلالة عادية: بمعنى أن ظهور المعجز يفيد علما بالصدق، و أن كونه مفيدا له معلوم بالضرورة
العادية.
[١١]//
أول ل ٧١/ ب.