أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٨٣
السلام و يقول لك أبشر بالجنة بعد بلاء شديد، قال زيد: فأتيتهم؛ فوجدتهم كما وصفهم رسول الله- صلى الله عليه و سلم [١].
و من ذلك ما روته عائشة- رضى الله عنها- أنها قالت: أقبلت فاطمة [٢] تمشى كأن مشيتها مشية النبي- صلى الله عليه و سلم- فقال لها رسول الله- صلى الله عليه و سلم- مرحبا بابنتى؛ فأجلسها رسول الله- صلى الله عليه و سلم- عن يمينه، و أسرّ إليها حديثا؛ فبكت ثم أسرّ إليها حديثا؛ فضحكت؛ فسألتها عن ذلك؛ فقالت: ما كنت لأفشى سر رسول الله- صلى الله عليه و سلم-، قالت: فلما قبض عليه السلام راجعتها فى ذلك، فقالت: قال رسول الله- صلى الله عليه و سلم- أولا إنّ جبريل كان يعارضنى القرآن فى كل سنة مرة و إنّه عارضنى العام مرتين، و لا أرى إلا و قد حضر أجلى، و إنك أول بنيّ لحاقا بى: قالت فبكيت، ثم قال ألا ترضين أن تكونى سيدة نساء هذه الأمة أو نساء المؤمنين؛ فضحكت [٣].
[١]
أخرجه الإمام الطبرانى فى المعجم الكبير ٦/ ١٩٢- ١٩٣ ح ٥٠٦١. و تكملته: فأخذ عثمان
بيدى، فانطلق، أو ذهب بى حتى أتى النبي- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: يا رسول الله.
ما هذه البلوى التى تصيبنى؟ فو الله ما تغيبت و لا تمنيت، و لا مسست فرجى بيمينى منذ
أسلمت، أو منذ ما بعث رسول اللّه- صلى الله عليه و سلم- و لا زنيت فى الجاهلية و لا
الإسلام، فقال له: إنّ الله مقمصك قميصا، فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه و
عزاه الهيثمى فى مجمع الزوائد ٩/ ٥٥، ٥٦ إلى الطبرانى فى الأوسط و الكبير، و فيه عبد
الأعلى بن أبى المسور ضعفه الجمهور، و وثق فى رواية عن يحيى بن معين و انظر جامع المسانيد
و السنن لابن كثير ٤/ ٤٠٧ مسند زيد بن أرقم و عزاه إلى الطبرانى.
[٢]
فاطمة رضى الله عنها: فاطمة الزهراء بنت رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- الهاشمية
القرشية و أمها خديجة بنت خويلد رضى الله عنها. تزوجها أمير المؤمنين على بن أبى طالب-
رضي اللّه عنه- فولدت له الحسن و الحسين و أم كلثوم و زينب رضى الله عنهم. ولدت بمكة
قبل الهجرة بثمانية عشر عاما، و عاشت بعد أبيها ستة أشهر و توفيت بالمدينة المنورة
سنة ١١ ه و لها رضى الله عنها ١٨ حديثا و للسيوطى «الثغور الباسمة في مناقب السيدة
فاطمة- خ».
(صفة
الصفوة ١/ ٢٩٨- ٣٠١ و الأعلام للزركلى ٥/ ١٣٢).
[٣]
هذا الحديث متفق على صحته رواه البخارى و مسلم: صحيح البخارى (كتاب المناقب- باب علامات
النبوة ٦/ ٧٢٦ حديث رقم ٣٦٢٣- أطرافه فى الأحاديث أرقام: ٣٦٢٥، ٣٧١٥، ٤٤٣٣، ٦٢٨٥) كما
أخرجه الإمام مسلم فى صحيحه كتاب فضائل الصحابة- باب فضائل فاطمة بنت النبي- صلى اللّه
عليه و سلم- (٤/ ١٩٠٤، ١٩٠٥) و فى الباب أيضا عن عائشة رضى الله عنها بنحو هذه الرواية.
كما
أخرجه الإمام أحمد فى مسنده- مسند فاطمة بنت النبي- صلى اللّه عليه و سلم- ٦/ ٢٨٢.
كما
أخرجه ابن ماجة في كتاب الجنائز باب ما جاء فى ذكر مرض النبي- صلى اللّه عليه و سلم-
١/ ٥١٨.
و
انظر دلائل النبوة للبيهقى ٦/ ٣٦٤ باب ما جاء في إخباره ابنته بوفاته و بأنها أول أهله
لحوقا به.