أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٣
و إن قلتم بظهور الكرامات على أيدى الأولياء: فقد بطلت دلالتها على التصديق لوجهين:
الأول: إذا أمكن وجود المعجزة بدون الدلالة على التصديق فى حق الأولياء فما المانع من وجودها فى حق النبي من غير دلالة على تصديقه.
الثانى: أنه إذا جوز ظهورها على أيدى الأولياء. فإما أن يقال بجواز خلقها على أيديهم على التوالى، أو لا يقال به.
فإن لم يقل به: ففيه نسبة الرب- تعالى- إلى العجز و هو ممتنع.
و إن قيل به: فقد خرجت عن كونها خارقة، و صارت معتادة.
[الشبهة] الرابعة و العشرون: سلمنا امتناع ظهور الكرامات على أيدى الأولياء؛ و لكن إنما يكون ما أتى به دليلا على صدقه أن لو لكان ذلك معجزة بالنسبة إلى المبعوث إليهم و إنما يكون ذلك معجزة بالنسبة إليهم أن لو كان معجوزا عنه بالنسبة إليهم؛ إذ المعجزة مأخوذة من العجز، و ليست معجزة بالنسبة إليهم؛ لأن ما يكون مقدورا للشخص لا يكون معجوزا عنه، و لهذا لا يقال إننا عاجزون عن خلق الأجسام، و الألوان لما لم تكن مقدورة بالنسبة إلينا.
[الشبهة] الخامسة و العشرون: سلمنا صحة كون الخارق معجزة بالنسبة إليهم، و لا نسلم دلالته على تصديقه، و ما ذكرتموه من صورة الملك فى الشاهد؛ فلا نسلم دلالة ما وجد منه على التصديق قطعا؛ لاحتمال أن تكون حركة الملك على وفق ما ذكره المدعى لرسالته بحكم الاتفاق بناء على غفلة و ذهول، أو بسبب أوجب له ذلك غير التصديق أو لأنه كاذب فى قصد تصديقه.
[الشبهة] السادسة و العشرون: سلمنا دلالته على التصديق قطعا؛ و لكن ما المانع أن يكون العلم حاصلا فى تلك الصورة لما علم من عادة الملوك فى حفظ الممالك/ و صلاح الرعية، و تجنب المسالك المفضية إلى تشويش الملك، و اختلاف الرعية، و أنتم قد جوزتم على الله- تعالى- اضلال العبيد، و خلق الكفر، و الفسوق لهم؛ فلا يكون فى معنى ما استشهدتم به.