أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٢
بل حاصل ذلك عندهم يرجع إلى تخيل صور، و أصوات لا وجود لها فى أنفسها كما يتخيله النائم و المجنون كما ذكروه آخرا؛ و يلزم من ذلك عود التّكاليف و الشّرائع و بعثة الأنبياء- عليهم السلام- إلى خيالات فاسدة لا أصل لها. و لو كان الواحد منا مشرعا، و آمرا، و ناهيا من قبل نفسه و إن كان موافقا للمصالح العقليّة لما كان نبيا، و لا متبعا بموافقة منهم، فما ظنك بما هو عائد إلى خيال لا أصل له مع كونه غير معقول، و لا موافق للمصالح العقليّة.
أما المذهب الثانى: القائل بأن النّبوة علم الإنسان بنبوته، و النّبي هو العالم بنبوّته؛ ففى غاية الخبط و التخليط؛ لأنه إما أن يكون العلم بالنّبوّة هو النّبوّة، أو غيرها.
فإن كان الأول: فهو فاسد؛ إذ العلم بالشيء غير الشيء المعلوم، فالعلم بالنّبوة غير النّبوة.
و إن كان الثانى: فما ذكروه لا يكون هو النّبوة.
و أما المذهب [الثالث] [١]: القائل بأن النّبيّ هو العالم بربّه، و النّبوة علم الانسان بربه، و النبوة علم الانسان بربّه، ففاسد أيضا؛ إذ يلزم منه أنّ كل من علم وجود ربه، و ما يجوز عليه، و ما لا يجوز بالدليل أو بأن يخلق الله- تعالى- له العلم الاضطرارى بذلك؛ أن يكون نبيا؛ و ليس كذلك بالاتّفاق. ثم و لو كان كذلك؛ لما كان جعل البعض داعيا، و البعض مدعوا، أولى من العكس.
و أما المذهب الرابع: ففاسد أيضا. فإنّ صحة السّفارة مبنيّة على تحقيق النّبوة، و المبنى على الشيء غير الشيء، و لأنّ النّبوّة قد ثبتت عند التّحدى و دلالة المعجزة على صدق المتحدّى، و ان لم توجد السفارة بعد.
[مذهب أهل الحق من الأشاعرة و غيرهم]
فإذن الحق: ما ذهب إليه أهل الحق من الأشاعرة، و غيرهم/ من أن النّبوّة ليست راجعة إلى ذاتىّ من ذاتيّات النّبي، و لا إلى عرض من أعراضه المكتسبة له؛ لما سبق.
بل هى موهبة من الله- تعالى- و نعمة منه على عبده، و حاصلها يرجع إلى قول الله- عز و جلّ- لمن اصطفاه من عباده. أرسلتك، و بعثتك فبلغ عنّى، و لا يلزم على ما
[١]
ساقط من (أ)