أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣
بالتّصديق؛ لفوات الشرط و هو العلم بكونه معجزا. و لو تأخر المدعو به إلى ما بعد موت المدّعى و وقع على وفق ما أخبر به؛ فقد اتّفق القاضى مع المعتزلة على امتناعه. و مستند القاضى فيه إلى أن تجويز ذلك مما يفضى إلى رفع كرامات الأولياء، فإنه ما من كرامة تظهر على يد ولىّ الا و من المحتمل أن تكون معجزة لنبىّ سابق؛ و هو باطل بما لو تأخر المدعو به أزمنة متطاولة غير أنه وقع قبل الموت.
و أما المعتزلة: فقد تمسّكوا فى ذلك بأن التّصديق و التّكذيب من صفات الموجود من الأحياء، و الميت ليس كذلك؛ فلا يتصوّر التّصديق له، و التّكذيب.
و أيضا فإنّ تجويز ذلك ممّا يفضى إلى منع المكلفين من التوصل إلى الرّتب العليّة باكرام من كان نبيّا، و اجلاله فى محلّه؛ لعدم العلم بنبوّته فى حالة حياته و هذا ليس بعذر؛ و هما فاسدان.
أما الأول:
فلأنه لا مانع من التّصديق له: بمعنى التبيين؛ لكونه كان صادقا.
و أما الثانى:
فهو مبنى على رعاية المصلحة؛ و قد أبطلناه [١].
كيف و أنه يلزم على ما ذكروه أن يبعث اللّه نبيّا فى وقتنا/ هذا لتحصيل الرّتب العلية بالتزامه؛ و هو خلاف الإجماع من المسلمين، و كل ما يعتذرون به هاهنا أمكن أن يقال مثله فيما نحن فيه.
و الحقّ فى ذلك:
ما ذهب إليه المحقّقون من أصحابنا: من إلحاق هذه الصورة بتأخير الموعود به مع بقاء المدّعى حيا غير أنه لو شرع مع ذلك شريعة [لا يكون أحد مكلفا بها قبل ظهور الموعود] [٢] به، و يكون مكلفا بها بعد ظهوره.
[١]
راجع ما سبق فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع السادس-
الأصل الأول- المسألة الثالثة ل ١٨٦/ أو ما بعدها.
[٢]
فى (أ) (لا يكون مكلفا بها قبل الموعود).