أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١١٤
و على هذا فنقول: الكذب و إن تطرق احتماله إلى كل واحد من الآحاد بتقرير الانفراد عادة؛ فهو غير متطرق إليه عادة بتقدير فرض الاجتماع. و إن كان محتملا عقلا، و ليس الحكم على الجملة بما حكم به على الآحاد لازما.
قولهم: الخبر المفيد للعلم: إما جملة الحروف، أو آحادها.
قلنا: هذا تشكيك على ما هو معلوم بالضرورة؛ فلا يقبل، ثم نجيب عنه من ثلاثة أوجه:
الأول: ما المانع أن يكون العلم بالمخبر عنه حاصلا عن العلم بوجود جملة الحروف المتعاقبة ما فقد منها، و ما هو موجود لا عن نفس الحروف المتعاقبة.
و على هذا: فلا نسلم أن العلم بجملة الحروف غير موجود، و إن كان بعض الحروف غير موجود.
الثانى: ما المانع أن يكون العلم حاصلا بالحرف الأخير مشروطا بسبق ما وجد من الحروف الأخر.
قولهم: الشرط لا بد و أن يكون مقارنا للمشروط. لا نسلم ذلك مطلقا. و ما المانع من انقسام الشرط الى ما يكون متقدما، و إلى ما يكون مقارنا، و ذلك لأن الحادث من حيث هو حادث مشروط بسبق عدم نفسه على وجوده، و عدم الحادث غير مقارن لوجود نفسه.
الثالث: أنه يلزم على ما ذكروه الظّن الحاصل بخبر الواحد و ما زاد، إنه حاصل بالضرورة من غير/ نكير، و كل ما أوردوه على العلم الحاصل بخبر التواتر؛ فهو لازم فى الظّن الحاصل بخبر الواحد، و ما هو جواب له فى الظّن؛ فهو جواب له فى العلم.
قولهم: الخبر إنما يفيد بالوضع [١١]// و الوضع لا يفيد الصفات الحقيقية- عنه أجوبة ثلاثة:
الأول: أنه قدح فى الضروريات؛ فلا يقبل.
الثانى: ما المانع أن يكون حصول العلم عند خبر التواتر بالعلم بالخبر الوضعى لا من نفس الخبر الوضعى.
[١١]//
أول ل ٨٧/ أ.