أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣٨
لا نسلم ذلك، فإن آدم- عليه السلام- كان أعلم من الملائكة بدليل قوله- تعالى-: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها و الملائكة لم يكونوا عالمين بها بدليل قوله- تعالى-:
ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [١] [١١]//.
فإن قيل: و إن كان آدم/ أعلم بالأسماء. فالملائكة أعلم بالمسميات، و لا يخفى أن العلم بالحقائق؛ أفضل من العلم بأسمائها.
قلنا: لا نسلم أن الملائكة أعلم من آدم بالمسميات؛ فإنه قد قال أهل التفسير إن الله- تعالى- عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها و المسميات التى يضع الأسماء عليها؛ لأنه لا فائدة فى الأسماء دون المسميات، و يدل على ذلك قوله- تعالى-: ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ. و المراد به أصحاب الأسماء، و لذلك قال- تعالى-: ثُمَّ عَرَضَهُمْ بالميم. و لو أراد به الأسماء لقال- تعالى-: ثُمَّ عَرَضَهُمْ بالنون، أو ثم عرضها، و هكذا قال ثعلب [٢]، و هو من أكبر أئمة اللغة.
ثم و إن سلمنا أن الملائكة أعلم، فغايته أن لهم فضيلة، و لا يدل ذلك على أنهم أفضل.
و على هذا خرج الجواب عن قوله- تعالى-: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى [٣]. و قوله- تعالى-: وَ فَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا [٤] غايته الدلالة بمفهومه على أن البشر ليسوا أفضل من جميع المخلوقات، و لا نسلم كون المفهوم حجة.
و إن سلمنا كونه حجة؛ فلا نسلم أنه لم يعمل به فى مفهومه، بتقدير تفضيل البشر على من عداهم من المخلوقات، فإنهم من جملة المخلوقات و ليسوا أفضل من أنفسهم؛ فليس هم أفضل من جميع المخلوقات.
[١]
سورة البقرة ٢/ ٣١، ٣٢.
[١١]//
أول ل ١٠٧/ ب.
[٢]
ثعلب: راجع ما سبق فى ترجمته فى هامش ل ١٨٧/ ب.
[٣]
سورة النجم ٥٣/ ٥.
[٤]
سورة الإسراء ١٧/ ٧٠.