أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٤٠
إلى الأنبياء؛ إذ ليس لهم غير التبليغ و الإعلام، و العادة، و العرف جاريان بأنه لا يولى على قوم، ليحكم عليهم، و يتصرف فى أحوالهم، و يكون أولى بهم من أنفسهم على ما قال- تعالى-: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [١] إلا من هو أفضل، و ذلك بخلاف الرسول المبلغ لا غير، فإن العادة لا توجب فضيلته على من أرسل إليه، و إلا كان آحاد العبيد عند إرساله إلى ملك من بعض الملوك؛ لإعلامه بأمر من الأمور، أن يكون أفضل من الملك المرسل إليه؛ و هو ممتنع.
و قوله- تعالى- فى حق يوسف- عليه السلام- ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ [٢].
ليس فيه أيضا ما يدل على كون الملك أفضل؛ لأن التشبيه بالملك إنما وقع من جهة حسنه، و جماله، لا من جهة فضيلته، و ذلك يدل على أن الملك أجمل، و أحسن لا أنه أفضل.
فإن قيل: إنما وقع من جهة الفضيلة، و السيرة الجميلة، و غض الطرف، و كف دواعى الشهوة، و غير ذلك من الصفات الموجبة للتفضيل لا من جهة الحسن، و الجمال، و لذلك قالوا: إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ [٢] و الكريم إنما يكون كريما بحسن السيرة، لا بجمال الصورة.
قلنا: من لوازم الملك الكريم: حسن الصورة، و السيرة و التشبيه بالملك الكريم فى كل واحد من الأمرين ممكن، غير أن قضية التشبيه به فى حسن الصورة أظهر، و بيانه [١١]// من ثلاثة وجوه:
الأول: أن سبب قول النسوة لذلك خروج عليهن و تقطيعهن أيديهن بالسكاكين لدهشتهن بحسنه، و جماله على ما قال- تعالى-: وَ آتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَ قالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ.
[١]
سورة الأحزاب ٣٣/ ٦.
[٢]
سورة يوسف ١٢/ ٣١.
[١١]//
أول ل ١٠٨/ أ.