أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٨
و أما بعثه رسل متوالية بآيات: فلا يخلو إما أن تكون آية الكل واحدة، أو مختلفة بأن تكون آية كل واحد مخالفة لآية الأخر.
فان كان الأول: فما كان منها يعد نادرا خارقا للعادة فى العرف؛ فهو آية، و إن كان متكررا أو ما خرج منه إلى حد الاعتياد، و الخروج عن الندرة؛ فليس بآية.
فإن قيل: و بما ذا يعرف النادر من المعتاد مع التكرر؛ فجوابه ما سبق فى الشبهة المتقدمة.
و ان كان الثانى: فالذى إليه ميل أكثر الأصحاب أن كل واحدة منها آية خارقة للعادة، و لا أثر لوجود باقى المعجزات السابقة فى خروج المتأخر منها عن كونه خارقا للعادة فى جنسه ضرورة الاختلاف، و الّذي اختاره القاضى أبو بكر أن ما كان من التكرار غير موجب لأنس النفوس باعتياد خرق العادات؛ فهو آية.
و ما كان موجبا لذلك بحيث لا يستبعدون معه حدوث شيء من الخوارق؛ بل صار خرق العوائد عندهم معتادا؛ فلا يكون آية؛ و هذا هو الأسدّ.
فإن قيل: إذا كان توالى الآيات ممتنعا؛ فيلزم من ذلك امتناع تواتر الرسل ضرورة افتقار كل رسول إلى آية؛ و هو خلاف نص الكتاب و الأخبار التى لا ريب فيها عندكم:
أما الكتاب: فقوله تعالى ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا [١].
و أما الأخبار: فما روى أن الله- تعالى- أرسل إلى أصحاب الرسّ [ثلاثين [٢]] نبيا فى ثلاثين يوما؛ فقتلوهم؛ فلزم منه القدح فى النبوّات حيث انكم اعترفتم بأن الله- تعالى- بعث من زمن آدم إلى أن بعث محمدا- صلى الله عليه و سلم- مائة ألف و أربعة و عشرون ألف نبى، و لو وزعوا على الأزمان فيما بين آدم و محمد- صلى الله عليه و سلم- لكانوا فى [١١]// حد التواتر.
و جوابه على رأى القاضى: أنه [ [٣] و إن جاز تواتر الأنبياء و كان ذلك واقعا فليس يلزم من ذلك تواتر الآيات بتواتر الأنبياء إذ الآيات ليست للأنبياء؛ بل للرسل. و الرسل] [٣]
[١]
سورة المؤمنون ٢٣/ ٤٤.
[٢]
ساقط من أ.
[١١]//
أول ل ٧٨/ أ.
[٣]
من أول (و إن جاز تواتر الأنبياء ... الخ و الرسل) ساقط من (أ).