أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٦٤
فنقول: ما يدعيه من المعجزات الخارقة للعادة: كاحياء الميت، و نحوه نعلم بالضرورة أنه لم يكن معتادا فيما سلف من الأزمنة كما نعلم أنه لم تكن العادة جارية بأن البحار تحوى ذهبا، و أن بالجبال يواقيت و جواهر، و أن الإنسان كان يموت و يحيا إلى غير ذلك. و هذا الوجه فى غاية الحسن و الدقة.
و منهم من قال: و إن كان اظهار المعجزة على يد الكاذب مقدورا؛ فلا يلزم أن يكون وقوعه جائزا. و إن قدرنا جواز خرق العوائد، كما لا يجوز وقوع خلاف معلوم الله- تعالى- و إن كان مقدورا.
لكن قد بينا فى الصفات أن النزاع فى كون الشيء مقدورا مع امتناع وقوعه راجع إلى نزاع لفظى و الأوجه للمذهبين الأولين و ما ذكروه من الوجهين الأخريين فى تقرير الشبهة؛ فمندفع بما قررناه من أن العلم الضرورى بالتصديق حاصل عادة، و أن تجويز غير ذلك من الاحتمالات لا يقدح فيما هو معلوم عادة.
و عن الثالثة و الثلاثين:- بما بيناه من إحالة الكذب على الله تعالى [١].
و عن الرابعة و الثلاثين:- القائلة: بامتناع وصول خبر التحدى إلى جميع الناس أن نقول إذا ادعى الرسالة، و تحدى بما نعلم بالضرورة أنه من خوارق العادات فى كل عصر، و مصر: كإحياء الميّت، و غيره مما ذكرناه و عجز من فى قطره عن معارضته. فإنا نجد من أنفسنا العلم الضرورى بتصديقه كما فرضناه من الصورة المستشهد بها. فإنّا نعلم أن القائل للملك إن كنت رسولا عنك فقم ثلاث مرات، و إن لم أكن فلا تقم، فإنه بتقدير فعله لذلك نعلم كونه مصدقا له بتقدير عجز الحاضرين عن الاتيان بمثله، و إن لم يكن قد بلغ الخبر بذلك إلى غير الحاضرين، و يلزم من ذلك أن يكون رسولا بالنسبة إلى كل من بلغته دعوته، و خرج على هذا ما استشهدوا به من الصنائع البديعة فإنه لا ينتهى إلى حد/ المعجزات، و لا القرية تنزل منزلة الإقليم و القطر.
[١]
راجع ما سبق فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الرابع-
المسألة الحادية عشرة:
فى
استحالة الكذب فى كلام الله- تعالى. ل ١٦٥/ ب و ما بعدها ص ٨٣ و ما بعدها من الجزء
الثانى.