أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢١٢
و الجواب:
لا نسلم الملازمة.
قولهم: الملائكة معصومون. ممنوع على ما يأتى.
و إن سلمنا أن الملائكة معصومون؛ و لكن لا نسلم أن الأنبياء أفضل على ما هو مذهب القاضى أبى بكر، و جماعة من أصحابنا.
الشبهة الرابعة:
هو أن الله- تعالى- قد وصف بعض الأنبياء بالإخلاص. و ذلك كقوله تعالى- فى حق إبراهيم، و إسحاق، و يعقوب إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ [١]. و قوله- تعالى- فى حق يوسف- عليه السلام- إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ [٢] و قد قال- تعالى- حكاية عن إبليس رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [٣] و ذلك يدل على امتناع صدور المعصية منهم. و إلا لما كان الاستثناء صحيحا.
و الجواب:
أن ما ذكروه فهو حكاية عن مقال إبليس؛ و لا حجة فيه.
و إن سلمنا أن قوله حجة غير أنه يجب حمل الإغواء على الاضلال، و الإشراك بالله- تعالى- جمعا بينه، و بين ما ذكرناه من الأدلة. و الشرك ممتنع فى حق الأنبياء.
بالإجماع منا، و من الخصوم.
[١]
سورة ص ٣٨/ ٤٦.
[٢]
سورة يوسف ١٢/ ٢٤.
[٣]
سورة الحجر ١٥/ ٣٩، ٤٠.