أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٧
الأصل الثالث فى جواز البعثة عقلا [١]
مذهب أهل الحقّ:
أن بعثة الرّسول ممكنة أن تكون، و أن لا تكون و سواء كان الرّسول مبتدئا بشريعة، أو مقرّرا لشريعة غيره من غير زيادة، و لا نقصان.
[رأى المثبتين]
و ذهبت الفلاسفة: إلى أنّها واجبة عقلا [٢].
و أما المعتزلة: فمنهم من قال بوجوب البعثة مطلقا [٣].
و منهم من فصّل و قال: إذا علم اللّه أنّه لو بعث رسولا إلى أمّة من الأمم أمنوا به، كان الإرسال واجبا عقلا؛ لما فيه من الاستصلاح. و إن علم أنّهم لا يؤمنون به: فالإرسال إليهم يكون حسنا و لا يكون واجبا.
و ذهب أبو هاشم: إلى امتناع البعثة الخلية عن تعريف الأمور الشّرعية التى لا يستقل العقل بها [٤].
و ذهب الجبّائى: إلى جواز البعثة للتّذكير بالواجبات العقليّة لا غير، و لتقرير شريعة من تقدّم من غير زيادة، و لا نقصان. و سواء اندرست شريعة المتقدم، أم لا [٥].
و من المعتزلة من فصّل بين أن تكون شريعة المتقدّم مندرسة أو غير مندرسة؛/ فجوّز فى الأوّل، و منع فى الثّاني.
[١]
قارن بما ورد فى غاية المرام للآمدى ص ٣٤١ و ما بعدها و أصول الدين للبغدادى ص ١٥٤
و ما بعدها، و التمهيد للباقلانى ص ١٠٧ و ما بعدها، و نهاية الأقدام للشهرستانى ص
٤١٧ و ما بعدها، و المغنى فى أبواب التوحيد و العدل للقاضى عبد الجبار ١٥/ ١٩ و ما
بعدها. و شرح الأصول الخمسة له أيضا ص ٥٦٨ و ما بعدها. و شرح المواقف: الموقف السادس
ص ٧٢ و ما بعدها. و شرح المقاصد للتفتازانى ٢/ ١٢٨ و ما بعدها.
[٢]
قارن بما ورد فى شرح المواقف: الموقف السادس ص ٧٢ و ما بعدها.
[٣]
انظر المغنى فى أبواب التوحيد و العدل. الجزء الخامس عشر ص ٦٣ و ما بعدها (فصل فى أن
بعثة الرسول متى حسنت وجبت و ما يتصل بذلك من بيان وجه الوجوب)
[٤]
قارن بما ورد فى شرح المواقف: الموقف السادس ص ٧٢.
[٥]
قارن بما ورد فى شرح المواقف: الموقف السادس ص ٧٢.