أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٠٠
و إن سلمنا الحصر فيما ذكروه؛ و لكن ما المانع أن يكون تجرد ذلك المعنى المعقول عن الوضع و المقدار، لا لذاته و لا لذات ما أخذ عنه، بل لذات الأخذ/، و لا يلزم من كون الأخذ هو الموجب لتجريد الصورة المعقولة عن الوضع و المقدار، أن يكون هو متجردا فى نفسه عن ذلك.
قولهم: لو كانت النفس مدركة بآلة جرمانيّة لما أدركت نفسها، و لا آلتها كما فى الحواس الخمس؛ فهو تمثيل من غير دليل جامع [١].
قولهم: إنّ إدراكها لآلتها: إمّا بآلة، أو لا بآلة.
ما المانع أن يكون ذلك بآلة؟
قولهم؛ إما أن يكون بعين تلك الآلة، أو بغيرها.
ما المانع أن تكون بعين تلك الآلة؟
قولهم: إما أن يكون ذلك لوجود صورة آلتها تلك فى آلتها، أو لوجود صورة أخرى غير صورة آلتها.
فهو مبنى على القول بأن الإدراك لا يكون إلا بجهة حلول المدرك فى المدرك؛ و هو باطل بما سبق [٢].
قولهم: لو كانت مدركة بآلة جرمانيّة؛ للزم كلالها عند المواظبة على الإدراك كما فى الحواس؛ فهو تمثيل من غير دليل جامع [٣].
ثم ما المانع أن تكون القوّة المدركة النّفسانية مع كونها مدركة بآلة جرمانيّة أقوى، و أثبت من القوى المدركة الحساسة؛ فلذلك لا تكل، و إن كلت الحواس.
و به يبطل ما ذكروه من الشبهة الخامسة، و السادسة، و السابعة أيضا [٤].
[١]
راجع ما مر فى الجزء الأول ل ٣٩/ أ و ما بعدها (و فيه الرد على الشبهة الثالثة).
[٢]
راجع ما تقدم فى الجزء الأول ل ٩٩/ أ و ما بعدها.
[٣]
راجع ما مر في الجزء الأول- القاعدة الثالثة: الدليل الثالث ل ٣٩/ أ و ما بعدها. و
فيه الرد على الشبهة الرابعة للفلاسفة الواردة فى ل ٢٠٣/ أ.
[٤]
راجع ما مر ل ٢٠٣/ أ.