أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٣٢
الفصل الثالث فى عذاب القبر و مساءلة منكر و نكير
[آراء الفرق المختلفة]
و قد اتفق سلف الأمة قبل ظهور الخلاف، و أكثرهم بعد ظهوره: على إثبات إحياء الموتى فى قبورهم، و مسألة الملكين لهم، و تسمية أحدهما منكرا، و الآخر نكيرا، و على إثبات عذاب القبر للمجرمين، و الكافرين [١].
و ذهب أبو الهذيل، و بشر بن المعتمر: إلى أن من ليس بمؤمن. فإنه يسأل، و يعذب فيما بين النفختين أيضا [٢].
و ذهب الصالحى [٣] من المعتزلة: و ابن جرير الطبرى [٤]، و طائفة من الكرامية إلى تجويز ذلك على الموتى فى قبورهم من غير إحياء لهم [٥].
و ذهب بعض المتكلمين [٦] إلى أن الآلام تجتمع فى أجساد الموتى، و تتضاعف من غير حس بها فإذا حشروا أحسوا بها دفعة واحدة.
و ذهب ضرار بن عمرو، و بشر المريسى، و أكثر المتأخرين من المعتزلة إلى إنكار ذلك كله [٧].
[١]
لمزيد من البحث و الدراسة: انظر مقالات الإسلاميين للأشعرى ٢/ ١٤٧. و انظر كتاب الإرشاد
للجوينى ص ٣٧٥ و ما بعدها، و أصول الدين للبغدادى ص ٢٣٧ و ما بعدها، و شرح المواقف
للجرجانى- الموقف السادس ص ٢٢٤ و ما بعدها. و شرح المقاصد للتفتازانى ٢/ ١٦٢ و ما بعدها
و مطالع الأنظار ص ٢٢٧ و ما بعدها، و الروح لابن القيم ص ٧٢ و ما بعدها و شرح العقيدة
الطحاوية ص ٤٥١ و بعدها.
و
من كتب المعتزلة: انظر شرح الأصول الخمسة ص ٧٣٠ و ما بعدها.
[٢]
انظر رأيهم فى أصول الدين للبغدادى ص ٢٤٦. و الروح لابن القيم ص ٨٠ حيث نسب هذا القول
للعلاف، و المريسى.
[٣]
راجع ترجمته فى الجزء الأول هامش ل ٨٩/ أ.
[٤]
ابن جرير الطبرى محمد بن جرير بن يزيد الطبرى (أبو جعفر): المفسر المؤرخ، المحدث، الفقيه،
الأصولى. ولد فى آمل طبرستان سنة ٢٢٥ ه و طوف الأقاليم، و استوطن بغداد و توفى بها
فى شوال سنة ٣١٠ ه من تصانيفه:
جامع
البيان فى تأويل القرآن، و تاريخ الأمم و الملوك و تهذيب الآثار و اختلاف الفقهاء.
وفيات
الأعيان لابن خلكان ١/ ٥٧٧، ٥٧٨، و تاريخ بغداد للخطيب البغدادى ٢/ ١٦٢- ١٦٩).
[٥]
راجع شرح المواقف- الموقف السادس ص ٢٢٥، فقد حكم على رأى الصالحى، و ابن جرير الطبرى،
و طائفة من الكرامية بأنه خروج على المعقول.
[٦]
قارن بالروح لابن القيم ص ٨١. فقد نقل هذا القول. و وضح أنه لبعض المعتزلة و قارن بشرح
المواقف ص ٢٢٥.
[٧]
و قد رفض القاضى عبد الجبار هذه التهمة. فقال «و جملة ذلك أنه لا خلاف فيه بين الأمة،
إلا شيء يحكى عن ضرار بن عمرو، و كان من أصحاب المعتزلة، ثم التحق بالمجبرة. و لهذا
ترى ابن الراوندى يشنع علينا؛ و يقول:
إن
المعتزلة ينكرون عذاب القبر، و لا يقرون به» شرح الأصول الخمسة ص ٧٣٠ و ما بعدها.