أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٦٧
الأصل الرابع فى إثبات رسالة محمّد صلى اللّه عليه و سلم [١]
و من ثبتت نبوّته، و اشتهرت رسالته بالمعجزات، و الآيات القاطعات كموسى، و عيسى، و غيرهما ممّا تواترت به الأخبار بما ظهر على أيديهم كفلق البحر [٢]، و قلب العصا حيّة، و إحياء الميّت، و إبراء الأكمه، و الأبرص [٣] و غير ذلك كثير. غير أنا نقتصر من ذلك على إثبات رسالة سيد الأولين و الآخرين محمد- صلي الله عليه و سلم- و على آله أجمعين- إذ الطوائف على إنكار بعثته متفقون، و فى مآخذهم مختلفون؛ فرب من أنكر رسالته لانكار جواز البعثة كما سبق [٤]، و رب من أنكرها لمجرد القدح فى معجزاته و الطعن فى آياته: كالنّصارى، و غيرهم من المعترفين بجواز نسخ الشرائع و بعثة الرسل.
و رب من أنكر رسالته لاعتقاده إحالة نسخ الشرائع: كبعض اليهود لكن منهم من أحال ذلك عقلا كالشمعنية [٥]: و منهم من جوزه عقلا و أحاله شرعا: كالعنانية [٦]. و لم يوافق
[١]
لمزيد من البحث و الدراسة سأذكر فيما يلى بعض كتب المتقدمين التى استفاد منها الآمدي
و ناقشها، و بعض كتب المتأخرين التى تأثرت به و استفادت منه و ناقشته.
التمهيد
للباقلانى ص ١١٤ و ما بعدها. و الإنصاف له أيضا ص ٦٢ و ما بعدها. و الإرشاد للجوينى
ص ٣٣٨ و ما بعدها. و أصول الدين للبغدادى ص ١٦١ و ما بعدها. و غاية المرام فى علم الكلام
للآمدى ص ٣٤١ و ما بعدها.
و
شرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار ص ٥٧٦ و ما بعدها. و المغنى فى أبواب التوحيد
و العدل له أيضا.
الجزء
الخامس عشر: التنبؤات و المعجزات. و تثبيت دلائل النبوة له أيضا.
و
من كتب المتأخرين عن الآمدي المتأثرين به: شرح المواقف للإيجي- الموقف السادس- ص
٩٤ و ما بعدها.
و
شرح المقاصد للتفتازانى ٢/ ١٣٤ و ما بعدها. و شرح مطالع الأنظار للأصفهانى ص ٢٠٤ و
ما بعدها.
[٢]
من معجزات سيدنا موسى- عليه السلام- فلق البحر، و قلب العصا حية.
[٣]
من معجزات سيدنا عيسى- عليه السلام- إحياء الميت، و إبراء الأكمه و الأبرص.
[٤]
هم: البراهمة، و الصابئية، و التناسخية. انظر عنهم ما مر فى الأصل الثالث ل ١٣٣/ ب
و ما بعدها من الجزء الأول.
[٥]
الشمعنية: أحالت الشمعنية نسخ الشرائع، و تبدل الذرائع عقلا، و هم الربانية و سماهم
ابن حزم الأشعثية، و هم القائلون بأقوال الأحبار و مذاهبهم، و هم جمهور اليهود. يدعون
أن الشريعة بدأت بموسى و انتهت به و لا يجوز نسخها؛ لأن النسخ بداء، و لا يجوز البداء
على الله تعالى.
[الفصل
فى الملل و الأهواء و النحل لابن حزم ١/ ١٧٨، و الملل و النحل للشهرستانى ١/ ٢١٠ و
ما بعدها].
[٦]
العنانية: هم أصحاب عنان بن داود، رأس الجالوت. يخالفون سائر اليهود فى السبت و الأعياد،
و ينهون عن أكل الطير و الظباء و السمك و الجراد، و يذبحون الحيوان على القفا. أحالوا
نسخ الشريعة شرعا. و هم كسائر اليهود.
يدعون
أن الشريعة لا تكون إلا واحدة، و هى ابتدأت بموسى- عليه السلام- و تمت به. فلم تكن
قبله شريعة.
إلا
حدود عقلية، و أحكام مصلحية. و لم يجيزوا النسخ أصلا؛ لأن النسخ فى الأوامر بداء. و
لا يجوز البداء على الله- تعالى.
[الفصل
فى الملل و الأهواء و النحل لابن حزم ١/ ١٧٨، و المل و النحل للشهرستانى ١/ ٢١٥ و ما
بعدها].