أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٨
و أقرب ما يلزم منه فيما نحن فيه أن لا يبقى الوثوق بمن دلّت المعجزة على صدقه و لو بعد لحظة أنه هو لجواز إعدامه، و خلق مثله.
و إن لم يكن ما اقترن بقوله خارقا [للعادة] [١]؛ فلا دلالة على صدقه؛ فلا تمييز له عن غيره؛ لتساوى الناس فيما ليس بخارق.
[الشبهة] الرابعة عشرة: سلّمنا جواز خرق العوائد و لكن إنّما يدله ذلك على صدقه أن لو لم يكن ذلك من فعله. و إلا فبتقدير أن يكون من فعله، فلا دلالة له على صدقه. و لا يكون ذلك نازلا منزلة التصديق له من الله- تعالى؛ لكونه غير مخلوق له؛ فلا بدّ من بيان أنّه ليس من فعله، و ما المانع أن يكون ذلك الشّخص قادرا على ما لا يقدر عليه غيره باعتبار مخالفة نفسه لسائر النّفوس الإنسانيّة بالحقيقة، و الماهية.
[الشبهة] الخامسة عشرة: سلمنا امتناع مخالفة نفسه لباقى النفوس الإنسانية، و لكن ما المانع أن يكون مزاج بدنه الخاص به مخالفا لأمزجة باقى الناس، و يكون لذلك قادرا على ما لا يقدر عليه غيره.
[الشبهة] السادسة عشرة: سلمنا امتناع مخالفة مزاجه لمزاج غيره، و لكن لا يخلو: إمّا أن تقولوا بجواز السّحر، أو لا تقولون به.
فإن لم تقولوا بجواز السّحر؛ فقد خالفتم كتابكم، و سنة نبيّكم و إجماع الأمة من المسلمين.
أما الكتاب: فقوله- تعالى:- وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ الى قوله- تعالى:- فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ [٢] و هو صريح فى أن من السّحر ما يفرّق به بين المرء و زوجه، و قوله- تعالى:- فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَ اسْتَرْهَبُوهُمْ وَ جاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [٣].
[١]
ساقط من أ.
[٢]
سورة البقرة ٢/ ١٠٢.
[٣]
سورة الأعراف ٧/ ١١٦.