أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٧٥
و منهم من قال- إنها عبارة عن الشكل الخاص، و التخطيط.
و أما من قال إنها جوهر: فمنهم من قال: إنها جوهر مركب؛ فيكون جسما.
و منهم من قال: إنها جوهر بسيط، لا تركيب فيه.
فأما من قال: إنها جسم فقد اختلفوا:-
فمنهم من قال: إنها عبارة عن هذه الجثة الخاصة المركبة من الجواهر، و الأعراض القائمة بها، و هى ما يشير كل أحد إليها بقوله نفس، و لا إشارة إلى غير الجثة الخاصة، و هذا هو مذهب جماعة من المتكلمين [١].
[مذهب الفلاسفة اليونانيين، و من تابعهم من فلاسفة الإسلاميين، و أرباب التناسخ]
و أما قدماء الفلاسفة: فمنهم من قال: إنها جسم فى داخل هذه الجثة. ثم اختلف هؤلاء.
فمنهم من قال: إنها جسم مركب من العناصر، مصيرا منه إلى أن النفس مدركة للمركبات، و إنما يدرك الشيء بشيء يشبهه [٢].
و منهم من قال: إنها عبارة عن مجموع الأخلاط الأربعة مع تناسب مخصوص بينها فى كمياتها، و كيفياتها؛ و لذلك فإنه لا بقاء للنفس/ مع اختلال هذه الأمور، أو بعضها.
و منهم من قال: إنّها الدم؛ اذ هو أشرف أخلاط البدن [١١]//؛ و لأن الإنسان يموت عند خروجه، و لا يوجد منه شيء فى أبدان الأموات [٣].
و منهم من قال: إنها عنصر من العناصر [٤]، مصيرا منه إلى أن من يدرك غيره فإنما يدركه؛ لأنه من جوهره، و النفس مدركة للأشياء العنصرية؛ فيجب أن تكون من جوهرها. ثم اختلف هؤلاء.
فقال «فلوطرخس [٥]» إنها النار السارية فى هذا الهيكل؛ لأن خاصية النار الحركة و الإشراق؛ و ذلك متحقق فى النفس.
[١]
انظر المغنى للقاضى عبد الجبار ١٢/ ٣١١ فقد نصر هذا الرأى.
[٢]
انظر: فى الفلسفة الإسلامية للدكتور مدكور ١/ ١٥٥ فقد نسب هذا القول لأنبياذوقليس صاحب
العناصر الأربعة.
[١١]//
أول ل ١١٣/ أ.
[٣]
يعرف هذا الرأى للفيلسوف كرتيساس انظر كتاب النفس لأرسطو ص ١٥ و تاريخ الفلسفة اليونانية
ليوسف كرم.
[٤]
كأنكمانس و تاليس و غيرهم: انظر الفلسفة الاغريقية د. محمد غلاب ١/ ٣٣ و ما بعدها،
ص ٤٧ و ما بعدها.
[٥]
انظر عنه كتاب إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى ص ٢٥٧ فقد قال عنه إنه فيلسوف مذكور
فى عصره له تصانيف مهمة منها كتاب الآراء الطبيعية و كتاب النفس و غيرهما.