أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٧٧
و قد احتجوا على ذلك بحجج.
الأولى: أنّهم قالوا: إنه من البيّن الّذي لا شكّ فيه على ما يجده كل عاقل من نفسه أن فيه، و فى ذاته شيئا به إدراك المعقولات البسيطة التى لا تركيب فيها كالإله: تعالى، و مبادى المركبات.
قالوا: يجب ألا يكون المدرك لها جسما، و لا قائما بالجسم قيام الأعراض بموضوعاتها و الصور الجوهرية بموادها، و إلا كان متجزئ، لأن كل جسم متجزئ على ما سبق، و ما قام بالمتجزئ يكون متجزئا، و لو كان متجزئا لما كان محلا/ لانطباع المعقولات التى لا تجزئ لها فيه، و إلا فانطباعه فى جزء واحد منه دون باقى أجزائه [أو فى كل واحد من أجزائه] [١].
لا جائز أن يكون الانطباع فى جزء واحد منه فإن فرض جزء من الجسم، أو ما قام به غير متجزئ، محال؛ لما سبق [٢].
و التقسيم بعينه يكون لازما إلى ما لا يتناهى، و لا جائز أن يكون الانطباع فى كل واحد من الأجزاء، و إلا فالمنطبع فى كل واحد من الأجزاء إما أن يكون هو نفس المنطبع فى الجزء الآخر، أو غيره.
فإن كان الأول: فيكون الشيء الواحد فى حالة واحدة، معلومات كرات غير متناهية؛ و هو محال.
كيف و إن ما من جزء يفرض إلا هو متجزئ إلى غير النهاية، و التقسيم بعينه وارد لا محالة.
و إن كان الثانى: فيلزم أن يكون المعقول المفروض متجزئا. و قد فرض غير متجزئ؛ و هو محال.
فإذن ما هو محل انطباع المعقولات الغير المتجزئة متجزئ، و إلا كان ما لا يتجزأ منطبعا فى ما هو متجزئ، و هو محال، و يلزم أن لا يكون جرما، و لا قائما بالجرم؛ و ذلك هو المطلوب.
[١]
ساقط من أ
[٢]
راجع ما مر فى الفصل الثالث فى تجانس الأجسام ل ٢٥/ ب و ما بعدها.