أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٨٥
هذه الاحتمالات؛ فلا يلزم شيء مما ذكرتموه. و يحتمل أنه أخذ برأسه إليه؛ ليخبره سر ما حدد الله- تعالى- له من الأمور كما جرت العادة.
قلنا: لا يخفى على كل عاقل بعد هذه التأويلات، و خروجها عن مذاق العقل مع بعدها؛ فيمتنع القول بها.
أما ما ذكروه من التأويل: فهو ممتنع لثلاثة أوجه:
الأول: أنه أخذ بلحيته، و برأسه لقوله- تعالى- حكاية عن هارون لا تَأْخُذْ/ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي [١]. و العادة غير جارية بجر لحية الإنسان عند قصد تسكين غضبه، و حزنه.
الثانى: قوله إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ و هذا العذر غير لائق من طلب كف موسى عن الأخذ برأسه، على سبيل الإشفاق، و إزالة الغيظ عنه.
الثالث: [١١]// قوله فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ [٢]. و الأخذ بالرأس، و اللحية على جهة الاشفاق، و تسكين الحزن و الغيظ، لا يتحقق به شماتة الأعداء؛ فدل على أن ذلك إنما كان على طريق الغيظ و قصد الإيذاء.
و بهذه الوجوه الثلاثة يبطل ما ذكروه من الاحتمال الثانى أيضا. و يخصه وجه آخر و هو أن ما ذكروه على خلاف العادة؛ إذ العادة عند استيلاء الفكر، و الحزن على الإنسان أن يفعل ما ذكروه بنفسه، لا بغيره و لا سيما جذب رأس الغير، و لحيته.
و بما ذكرناه أيضا يبطل ما ذكروه من الاحتمال الثالث.
[١]
سورة طه ٢٠/ ٥٤.
[١١]//
أول ل ٩٩/ أ.
[٢]
سورة الأعراف ٧/ ١٥٠.