أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٣٣
و أما ظن المعارضة بالقصائد العربية، فظن من لا تحصيل لديه.
فإنا قلنا: إنّ وجه الإعجاز فى القرآن: إنّما هو مجموع النظم البديع، و البلاغة و ما يشتمل عليه من الأخبار عن الغيب.
و ما قيل من القصائد فإنها و أن قدر اشتمالها على البلاغة مع الإحالة، فغير مشتملة على مثل نظم القرآن، و الإخبار عن الغيب، و لا يخفى أن من تحدى بقصيدة بليغة و أتى غيره بنثر مساو لقصيدته [١١]// فى البلاغة دون النظم بأن أتى بخطبة، أو رسالة؛ فإنه لا يعد معارضا له في نظر أحد من أرباب أهل الأدب.
و أما ما نقل من معارضات ابن المقفع [١]، و المعرّى [٢] و غيرهما من المتأخرين/ فإنه لم يبلغ من البلاغة، و تناسب الكلام مبلغ القرآن، و بتقدير بلوغه ذلك فى النّظم، و البلاغة فغير مشتمل على أخبار الغيب، و بتقدير اشتماله على ذلك مع الإحالة؛ فليس من شرط دلالة المعجزة على صدق الرسول أن لا يوجد مثلها فيما يستقبل من الأزمنة المتأخرة عن زمان الرسول؛ بل شرط ذلك اعجاز من فى زمنه عنه لا غير.
قولهم: سلمنا أن المعارضة ما ظهرت. و لكن لا يلزم من عدم ظهورها عدمها.
قلنا: لو وجدت لظهرت على ما قررناه فى الأصل الثالث [٣].
و أما ما ذكروه من باقى معجزات النبي- صلى الله عليه و سلم- و التسمية و التثنية في الإقامة فغير لازم، فإنا ما ادعينا لزوم اشتهار الأمور العظيمة اشتهارا لا خلاف فيه؛ بل المدعى لزوم أصل الاشتهار و إن كان مختلفا فيه، و ما ذكروه من الإلزامات؛ فلا يخفى اشتهارها و نقلها فى الجملة.
قولهم: احتمال وجود المانع من الاشتهار موجود على ما قرره؛ فقد سبق جوابه فى الأصل الثالث أيضا.
قولهم: سلمنا أن المعارضة لم توجد، و لكن لا نسلم دلالة ذلك علي عجزهم عن الإتيان بمثل القرآن.
[١١]//
أول ل ٩٠/ ب.
[١]
ابن المقفع: سبقت ترجمته فى هامش ل ١٥٧/ أ.
[٢]
المعرى: راجع ترجمته فيما سبق هامش ل ١٥٧/ أ.
[٣]
انظر ما مر فى الأصل الثالث ل ١٤٦/ أ.