أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٨٦
إلى حار، و من رطب إلى يابس، و من يابس إلى رطب؛ بل كان يتبدل، و ينتقل من خلق: إلى ضده على حسب ما يقع الانتقال فى المزاج من ضد إلى ضد.
و أيضا فإن من سلف من الحكماء- قد حكموا فى الأنواع المختلفة من ذوات النفوس بأن اختلاف أمزجتها، و أشكالها، لاختلاف نفوسها فى طبائعها و خواصها حتى كانت حرارة مزاج الأسد مقصودة، لموافقة نفسه فى الشجاعة و الحرارة، و برودة مزاج الأرنب: لموافقة نفسه فى الضعف و الجبن.
فما بال الاختلاف بين الأنفس الإنسانية لا لذواتها؛ بل لا لاختلاف أمزجة أبدانها.
و ربما احتجوا [على ذلك أيضا] [١] بحجج خطابية [٢] مأثورة عن الأسلاف منهم و ذلك ما نقل عن أرسطاطاليس [٣] أنه قال: «الحرية ملكة نفسانية حارسة للنفس حراسة جوهرية لا صناعية» و كقوله: «إن الحرية طباع أول جوهرى، لا طباعا ثانيا اكتسابيا.
فلو كانت جواهر النفوس الإنسانية، و طبائعها متفقة؛ لزم أن يكون الناس كلهم أحرارا، و هو خلاف المشاهد.
و أما أرباب المذهب الثانى: فقد احتجوا بأن قالوا: النفوس الإنسانية و إن كانت متعددة فهى مشتركة فى خاصية، هى القوة النظرية، و العملية، كما قد بين ذلك فى الحكميات، و هو دليل اتحادها فى النوعية.
الموضع الثالث: اختلفوا فى أن النفس الإنسانية هل تفوت بفوات بدنها، أم لا؟
فذهب كثير من الأقدمين [٤] إلى أنها لا تبقى بعد مفارقة بدنها.
محتجين على ذلك بحجتين:
الأولى: أنه قد ثبت أنه لا وجود للنفس قبل وجود بدنها؛ بما سبق ذكره [٥] و هو بعينه مساعد فى امتناع وجودها بعد مفارقة البدن.
[١]
ساقط من (أ).
[٢]
راجع المبين للآمدى ص ٩١ فقد قال: و أما القياس الخطابى: فما كانت مادته من المقبولات،
و المظنونات.
[٣]
راجع ترجمته فيما سبق فى هامش ل ٥٠/ ب من الجزء الثانى.
[٤]
انظر كتاب النفس لأرسطو ٦، ٤٤، ٤٥ ترجمة الدكتور الأهوانى.
[٥]
راجع ما سبق ل ٢٠٤/ أو ما بعدها.