أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٠
جندب البقرة بسيفه ضربة بعد ولوج الساحر فيها فصادف منها الفقار فجزلها جزلتين؛ فلم يظهر الساحر بعدها.
و كان قد قال- النبي- صلى الله عليه و سلم- فى حقه «جندب رجل من أمتى يضرب ضربة يبعث بها أمة وحده [١]. و إذ دل عليه السمع و العقل لا يحيله فلا سبيل إلى منعه، و تأويل ما ورد فيه من السمعيات من غير دليل و إن قلتم بالسّحر فما المانع أن يكون ما أتى به من أنواع السحر الغريبة و قد استأثر بعلمه و عمله دون غيره.
[الشبهة] السابعة عشرة: سلّمنا امتناع السحر فى نفسه غير أنّه لا سبيل إلى إنكار الطلاسم الغريبة المؤثرة التأثيرات العجيبة.
و عند ذلك: فلا مانع أن يكون قد استأثر ذلك الشخص بمعرفة نوع من أنواع الطّلسمات المؤثرة بعض التأثيرات الغريبة [١١]// المعجزة بحيث يعجز عن مثله من هو فى عصره، أو أن يكون ذلك الخارق تابعا لخاصية بعض أنواع المركبات إذ الخواص لها من التأثيرات غرائب و عجائب كتأثير خاصية المغناطيس فى جذب الحديد، و الكهرباء فى جذب التبن و غيره؛ فيكون ذلك الشخص عالما بتركيب ذلك النوع دون غيره، و مع هذا الاحتمال فلا يبقى الوثوق بصدقه فى كونه رسولا.
[الشبهة] الثامنة عشرة: سلمنا أنه ليس من فعله، غير أن دلالته على صدقه متوقفة على فعله، و ذلك لأن ما أتى به لو تجرد عن التحدى بالنبوة؛ لم يكن دليلا على صدقه، و إن كان لا دلالة دون التحدى، و التحدى من فعله؛ فلا يكون دليلا على صدقه.
[الشبهة] التاسعة عشرة: سلمنا أنه لا أثر لفعله مطلقا؛ و لكن ما المانع أن يكون ذلك من فعل بعض الملائكة، أو الشياطين، أو أنه مستند إلى الاتصالات الكونية
[١]
جندب: جندب بن زهير الأزدى الغامدى [الاصابة فى تمييز الصحابة لابن حجر ١/ ٢٧٠- باب
ج- ن (رقم ١٣٤٦) الطبعة الأولى سنة ١٣٢٨ ه] و هو جندب الخير الأزدى قاتل الساحر. قال
بن حبان: أبو عبد الله الأزدى الغامدى صحابى روى بن السكن من حديث بريدة أن النبي-
صلى الله عليه و سلم قال: «يضرب ضربة واحدة فيكون أمة وحده». انظر فتح المجيد شرح كتاب
التوحيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ- ط دار الفكر بلبنان. ص ٢٩١ و ما بعدها ففيه
معلومات مفيدة عن هذه المسألة. و انظر أيضا: (تيسير العزيز الحميد فى شرح كتاب التوحيد)-
للشيخ سليمان بن عبد الله ص ٣٤٠ و ما بعدها. (و كتاب السحر بين الحقيقة و الخيال)-
تأليف- د. أحمد الناصر ط ١٤٠٨ ه ص ١٦٥ و ما بعدها.
[١١]//
أول ل ٧٤/ أ من النسخة ب.