أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٤٣
الأصل الخامس فى عصمة الأنبياء عليهم الصلاة و السلام [١]
أما قبل النبوة:
فقد قال القاضى أبو بكر: لا يمتنع عقلا و لا سمعا، أن يصدر من النبي قبل نبوته معصية و سواء [١١]// كانت صغيرة، أو كبيرة إذ لا دلالة للمعجزة على عصمته فيما قبل ظهورها على يده؛ بل و لا يمتنع عقلا إرسال من أسلم بعد كفره، و وافقه عليه أكثر أصحابنا، و كثير من المعتزلة.
[الآراء فيها:]
و قالت الروافض و أكثر المعتزلة [٢]: لا يجوز أن يبعث الله تعالى من صدر منه كبيرة و إن تاب منها؛ لأن ذلك مما يوجب فى النفوس بغضه، و احتقاره، و النفرة عن اتباعه؛ و هو خلاف ما تقتضيه الحكمة من رعاية الصلاح، و الأصلح.
و زادت الروافض حيث قضوا بوجوب عصمته/ عن الصغائر أيضا.
و الأصح ما ذكره القاضى، لأن السمع لا دلالة له على العصمة قبل البعثة. و دلالة العقل فمبنية على الحسن، و القبح، و وجوب رعاية المصلحة؛ و قد سبق إبطاله [٣].
[١]
قارن بما ورد فى الإرشاد للجوينى ص ٣٥٦ و ما بعدها.
و
أصول الدين للبغدادى ص ١٦٧ و ما بعدها.
و
شرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار ص ٥٧٣ و ما بعدها.
و
المغنى فى أبواب التوحيد و العدل له أيضا ١٥/ ٢٨١ و ما بعدها.
و
عصمة الأنبياء للإمام الرازى كتاب مستقل. و النبوات له أيضا.
و
من المتأخرين عن الآمدي:
شرح
المواقف للجرجاني- الموقف السادس- تحقيق الدكتور أحمد المهدى ص ١٢٩ و ما بعدها.
و
شرح المقاصد للتفتازانى ٢/ ١٤٢ و ما بعدها.
و
شرح مطالع الأنظار على متن طوالع الأنوار للأصفهانى ص ٢٠٩ و ما بعدها.
و
من الكتب الحديثة: عصمة الأنبياء و الرد على الشبه الموجهة إليهم.
للدكتور
محمد أبو النور الحديدى- مطبعة الأمانة سنة ١٩٧٩ م.
[١١]//
أول ل ٩٢/ ب.
[٢]
و قد وضح القاضى عبد الجبار فى الجزء الخامس عشر من كتاب المغنى ص ٢٨١- ٣١٨ هذا الموضوع
و شرحه شرحا مفصلا. فى ثلاثة فصول.
الفصل
الأول: فى امتناع جواز الكذب و الكتمان على الأنبياء و ما يتصل بذلك ١٥/ ٢٨١- ٣٠٠.
الفصل
الثانى: فى أن الكبائر لا تجوز على الأنبياء عليهم السلام فى حال النبوة ١٥/ ٣٠٠-
٣٠٣.
الفصل
الثالث: فى أن الكبائر و ما يجرى مجراها فى التنفير، لا تجوز عليهم قبل البعثة.
١٥/ ٣٠٤- ٣١٦.
[٣]
انظر الجزء الأول من أبكار الأفكار- القاعدة الرابعة- النوع السادس- الأصل الأول- المسألة
الأولى: فى التحسين و التقبيح: ل ١٧٤/ ب و ما بعدها.
و
المسألة الثالثة: فى أنه لا يجب رعاية الغرض ل ١٨٦/ أو ما بعدها.