أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٧
الحركات و السكنات [١] [و غير ذلك و بين ما هو من الخوارق للعادة: كإحياء الموتى و فلق البحر، و ابراء الأكمه، و الأبرص] [١] و غير ذلك من الأمور التى ليست معتادة مع أن كل عاقل يميز بعقله ضرورة بين القسمين، و كل تشكيك ورد على المعلوم ضرورة؛ فلا يكون مقبولا. ثم يلزم على ما ذكروه إخبار الجمع المفيد لليقين. و اخبار الجمع الّذي لا يفيد اليقين؛ فإن كل عاقل يعلم من نفسه التفرقة بحصول العلم الضرورى من إخبار جماعة عما شاهدوه، و لا يجد من نفسه ذلك فى جمع آخرين، و لو أراد تمييز عدد الجماعة الذين يحصل العلم الضرورى بخبرهم عن عدد الجماعة الذين لا يحصل ذلك بخبرهم؛ لم يجد إليه سبيلا؛ فما هو الجواب لهم هاهنا؛ فهو الجواب لنا فى موضع الخلاف.
و عن الحادية و العشرون: القائلة بجواز اطراده فيما تقدم من الأعصار، أو فى بعض الأمصار أنه و إن أمكن ذلك عقلا؛ فهو مع بعده، و عدم نقله لا يمنع أن يكون ما أتى به الرسول خارقا للعادة بالنسبة إلى عصره و بالنسبة إلى قطره مع الذين تحدى به عليهم؛ فإن طرد العادة بشيء بالنسبة إلى بعض المخلوقات لا يمتنع من كونه خارق للعادة بالنسبة إلى بعض أخر.
و عن الثانية و العشرين: القائلة بجواز اطراد [ [٢] الخارق و جواز بعثة رسل متوالية بآية واحدة.
أما جواز اطراد الخارق] [٢] فقد منع بعض المتكلمين منه/ لظنه أن ذلك مما يجر إلى إبطال النبوات و ليس كذلك؛ فإنه و إن استمر و اطرد؛ فلا يخفى أن خرق العادة، و طرد ما ليس بمعتاد من أعظم الخوارق للعادة؛ فلا يمتنع أن يكون ابتداؤه، و دوامه معجزا، و بتقدير أن يكون فى جانب اطراده غير خارق؛ فلا يخفى أن ابتداءه، و دوامه معجزا، و بتقدير أن يكون فى جانب اطراده غير خارق؛ فلا يخفى أن ابتداءه بالنسبة إلى الحالة المتقدمة خارق؛ و التحدى إنما وقع بالابتداء الخارق، لا بما هو مطرد، و ليس بخارق اللهم إلا أن تكون دعواه ظهور الخارق من غير اطراد؛ فإنه إذا ظهر الخارق و اطرد لا يكون دليلا على صدقه.
[١]
من أول [و غير ذلك ..... و ابراء الأكمه و الأبرص] ساقط من (أ).
[٢]
من أول (الخارق ..... اطراد الخارق) ساقط من (أ).