أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٥٠
و الّذي عليه المحققون منهم: إنما هو جواز إعادتها فى غير محالها مع اتفاقهم على أن ما كان مقدورا للعبد؛ يجوز أن يعيده الله- تعالى- مقدورا.
إما بأن يعيد القدرة الأولى عليه، أو بقدرة أخرى [١].
و أما المعتزلة القائلون بكون المعدوم الممكن ذاتا، و أن وجوده زائد على ذاته؛ فإنهم جوزوا إعادة ما عدم وجودا لا ذاتا، و منعوا من إعادة المعدوم ذاتا [٢].
و أما الأعراض [٣]: فقد اتفقوا على جواز إعادة ما كان منها على أصولهم باقيا غير متولد [٤] و اختلفوا فى جواز إعادة المتولد منها، و اختلفوا أيضا فى جواز إعادة ما لا بقاء له:
كالحركات، و الأصوات، و الإرادات.
فذهب الأكثرون منهم إلى المنع من إعادتها [٥]. و جوزه الأقلون كالبلخى [٦]، و غيره، و اتفقوا على أن الفاعل المختار من المخلوقين و إن كان عندهم قادرا على إنشاء الفعل، و أن قدرته باقية أنه لا يقدر على إعادة ما عدم من أفعال العبد. اختلفوا فيه، و اختلفوا أيضا فى أن ما كان من مقدورات الرب- تعالى- مجانسا لمقدور العبد. هل يصح من الله- تعالى- إعادته بعد عدمه؟.
فذهب الجبائى [٧]: إلى منعه، و خالفه الباقون منهم فيما كان من أفعاله باقيا.
[١]
لتوضيح الآراء فى إعادة الأعراض راجع ما مر فى الجزء الأول: القول فى خلق الأفعال ل
٢٥٧/ ب و ما بعدها.
[٢]
راجع رأيهم فى المغنى للقاضى عبد الجبار ١١/ ١٤٥ و ما بعدها.
[٣]
راجع رأيهم فى المغنى للقاضى عبد الجبار ١١/ ٤٥١ و ما بعدها.
[٤]
لمزيد من البحث و الدراسة عن التولد راجع ما مر فى الجزء الأول- الفرع الثامن فى الرد
على القائلين بالتولد من ل ٢٧٢/ ب- ٢٨١/ ب. ففيه معلومات مهمة و مفيدة.
[٥]
لتوضيح رأى المعتزلة انظر المغنى للقاضى عبد الجبار ١١/ ٤٥١ و ما بعدها. و قارن بما
ورد فى الإرشاد للجوينى ص ٣٧١، ٣٧٢.
[٦]
راجع ترجمته فى الجزء الأول فى هامش ل ٦٤/ ب من القاعدة الرابعة- و انظر ما سيأتى فى
القاعدة السابعة- فى الجزء الثانى فى ل ٢٤٦/ ب و هامشها.
أما
عن رأيه: فانظر المغنى ١١/ ٤٥١، ٤٥٢ و قارن بالفرق بين الفرق ص ١٨١.
[٧]
راجع ترجمة الجبائى فى الجزء الأول فى هامش ل ١٢/ ب أما مذهبه فانظر عنه ما سيأتى فى
القاعدة السابعة ل ٢٤٦/ ب.