أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣١
إلى من ليس بنبي. و لا يخفى أن الرسول إلى أمة من الرسل، يكون أفضل من الرسول إلى أمة ليسوا برسل، و لا فيهم رسول.
الحادى عشر: قوله- تعالى- فى حق يوسف عليه السلام: ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ [١]. و المشبه بالشيء، يكون دون ذلك الشيء.
الثانى عشر: قوله- تعالى- لمحمد- صلى اللّه عليه و سلم-: قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ [٢]. ذكر ذلك فى معرض سلب التعظيم، و نفى الترفع و النزول عن هذه الدرجات؛ و ذلك يدل على أن حال الملك أفضل و أشرف من حال النبي.
الثالث عشر: قوله- تعالى-: ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ [٣]. و ذلك يدل على أن حال الملك أفضل من جنس البشر.
الرابع عشر: قوله- تعالى-: لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ [٤]. و وجه الاحتجاج به، أنه ابتدأ بالمسيح، و ثنى بالملائكة المقربين؛ و ذلك يدل على أن الملائكة أفضل من المسيح، كما يقال إن فلانا لا يستنكف الوزير عن خدمته له و لا السلطان. و لا يقال ذلك بالعكس؛ إذ هو مستقبح عرفا و عادة.
الخامس عشر: قوله- تعالى- فى وصف/ جبريل باتفاق المفسرين: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ* مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [٥]. ثم قال- تعالى- فى وصف محمد- صلى اللّه عليه و سلم- بعد ذلك وَ ما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ [٦]، و لو كان محمد- عليه الصلاة و السلام- مساويا لجبريل فى صفات الكمال، أو أفضل منه؛ لكان الاقتصار فى وصفه على ذلك بعد وصف جبريل بما وصف به؛ غضا من منصبه، و تنقيصا من أمره، و تحقيرا لشأنه؛ و هو ممتنع.
[١]
سورة يوسف ١٢/ ٣١.
[٢]
سورة الأنعام ٦/ ٥٠.
[٣]
سورة الأعراف ٧/ ٢٠.
[٤]
سورة النساء ٤/ ١٧٢.
[٥]
سورة التكوير ٨١/ ١٩- ٢١.
[٦]
سورة التكوير ٨١/ ٢٢.