أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣١٤
أما الحجة الأولى: فهى مبنية على أن كل بدن، فإنه يستحق لذاته نفسا تدبره و هو غير مسلم، و ما المانع أن يكون وجود النفس للبدن بفعل فاعل مختار، لا أنه يكون مستحقا لها لذاته؛ لما بيناه من إبطال الاقتضاء الطبيعى، و وجوب إسناد جميع الكائنات إلى الله [١]- تعالى-؟
و إن سلمنا جدلا أن كل [١١]// بدن فانه يستحق لذاته نفسا تدبره؛ و لكن ما المانع أن تكون هى ما انتقلت إليه من البدن الآخر؟
و على هذا: فلا يفضى إلى اجتماع نفسين فى بدن واحد كما ذكروه.
أما الحجة الثانية: فإنما يلزم أن لو لم يكن اتصالها بالبدن الأول شرطا فى تذكر تلك الأحوال الموجودة معه [و با عانته] [٢] و لعله شرط و قد انتفى، و يمتنع وجود المشروط مع انتفاء شرطه.
فإن قيل: فما ذكرتموه و إن دل على إبطال مآخذ الفريقين؛ فما مذهبكم فى التناسخ؟
قلنا: إما أن تكون النفس فى نفس الأمر عرضا، أو جوهرا.
فإن كانت عرضا فلا يمتنع إعادتها عقلا فى بدنها، أو غيره.
و إن كانت جوهرا، فلا يمتنع عقلا أن ينقله الله- تعالى إلى جسم آخر، أو يعدمه، و يعيده فى غير ذلك البدن الأول؛ و قد ورد السمع بذلك حيث قال عليه السلام «إن أرواح المؤمنين فى حواصل طيور خضر فى الجنة» [٣] و روى عنه أيضا أنه قال «أرواح المؤمنين فى قناديل معلقة تحت العرش» [٤].
غير أن الأمة من المسلمين متفقة على امتناع التناسخ؛ فوجب اتباعه.
[١]
راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع السادس-
الأصل الثانى- فى أنه لا خالق إلا الله تعالى- و لا مؤثر فى حدوث الحوادث سواه. الفرع
الثالث: فى الرد على الطبيعيين ل ٢٢٠/ ب.
[١١]//
أول ل ١٢١/ أ.
[٢]
ساقط من (أ).
[٣]
رواه مسلم فى كتاب الإمارة: بلفظ: أرواح الشهداء، و رواه أحمد: نسمة المؤمن فى طائر
تعلق فى شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم القيامة. راجع التذكرة للقرطبى
١٧٥- ١٨٥.
[٤]
رواه أحمد عن ابن عباس رضى الله عنهما- و راجع معارج القدس للغزالى ص ٩٥.