أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٤١
ذلك أيضا: ما يدل على انتقاء موتة أخرى بعد المسألة؛ إذ لم ينقطع بها نعيمهم و يجب الحمل على ما ذكرناه جمعا بينه، و بين ما ذكرناه من الأدلة.
و أما الآية الثالثة: فالمراد من قوله- تعالى-: وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ الحياة الأولى: و قوله ثُمَّ يُمِيتُكُمْ الموتة الأولى و قوله ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إحياء المساءلة، و أما إحياء النشر، و الموت قبله؛ فهو مستفاد من قوله- تعالى-: ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [١].
فالآية دالة على ما منعوه من الزيادة، لا أنها نافية له.
و إن سلمنا دلالة الآية على الإحياء الأول و الموت منه، و الإحياء للنشر؛ فليس فيه ما يدل على نفى الزيادة على ذلك إلا بطريق المفهوم، و ليس بحجة، و بتقدير أن يكون حجة غير أن العمل بما ذكرناه أولى؛ لأنه منطوق.
و أما قوله- تعالى-: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى [٢] تشبيه للكفار بالموتى، و نحن لا ننكر أن الميت لا يسمع، و ليس فى ذلك ما يدل على أن الميت لا يحيى فى قبره و لا يسمع بتقدير إحيائه.
و قوله تعالى وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ [٣] معناه: بتقدير أن يكونوا موتى، و نحن نقول به. و إلا فبتقدير أن يكونوا أحياء؛ فلا امتناع فى إسماعهم إجماعا.
[١]
سورة البقرة ٢/ ٢٨.
[٢]
سورة النمل ٢٧/ ٨٠.
[٣]
سورة فاطر ٣٥/ ٢٢.