أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٠٥
قلنا: ما المانع أن يكون لازما لها لأمر خارج؟
قولهم: لأن ذلك إنما يكون بسبب المادة، و لا مادة قبل وجود الأبدان إنما يصح ذلك؛ إذا لم يكن الموجب لتخصيص كل نفس بعارضها فاعلا مختارا.
و ما المانع منه على ما سبق تحقيقه [١]؟
و إن سلمنا أن ذلك لا يكون إلا سبب المادة و لكن ما المانع من ذلك؟
قولهم: لأنه لا مادة قبل وجود الأبدان [إنما يصح أن لو تصور خلو النفس عن البدن] [٢]، و ما المانع على أصولهم أن تكون النفس قديمة، و الأبدان لم تزل تتناسخها من الأزل/ إلى الأبد، و ما يذكرونه فى إبطال التناسخ على أصولهم فسيأتى إبطاله [٣].
[١١]// و إن سلمنا امتناع التناسخ، و أن الأبدان حادثة لها أول؛ و لكن يلزم على ما ذكروه امتناع التعدد فى أشخاص العنصر الواحد؛ و هو محال مخالف للحسّ، و العيان.
و بيان اللزوم أن يقال: لو تعددت أشخاص العنصر الواحد؛ فلا بد من تمايزها.
و ما به التمايز: إما أن يكون لازما لذات العنصر، أو لعارض خارج، الأول محال؛ لما ذكروه [٤].
و الثانى يلزم منه أن يكون ذلك بسبب المادة، و المادة إما مادة العنصر أو غيرها، الأول محال؛ ضرورة اتحاد نوعها، و الثانى يلزم منه أن تكون المادة مادة؛ و هو تسلسل محال.
و أما الحجة الثانية [٥]: فمبنية على القول بأن الطبيعة لها فعل، و هو ممتنع على ما سبق [٦]، و بتقدير التسليم لذلك جدلا، فلا نسلم أنه لا شيء من فعل الطبيعة معطلا.
و إن سلمنا أنه لا شيء من فعل الطبيعة معطلا؛ و لكن دائما، أو فى بعض الأوقات، الأول ممنوع، و الثانى مسلم.
[١]
راجع ما مر ل ٢١٨/ أ و ما بعدها.
[٢]
ساقط من (أ).
[٣]
انظر ما سيأتى ل ٢١٤/ ب.
[١١]//
أول ل ١١٩/ أ.
[٤]
راجع ما مر ل ٢٠٤/ ب و ما بعدها.
[٥]
الرد على الشبهة الثانية لأرسطو و متابعيه. (راجع ل ٢٠٤/ ب الحجة الثانية).
[٦]
راجع ما مر فى الجزء الأول ل ٢٢٠/ ب و ما بعدها فى الرد على الطبيعيين.