أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٥٢
و إطلاق اسم العصيان صحيح بمخالفة كل واحد من الأمرين سواء كان المخالف مستحقا للّوم، أو لم يكن.
و منه يقال أمرت فلانا بكذا فعصانى. [و إن لم يكن ما أمره به واجبا، و نهيته عن كذا فعصانى] [١]. و إن لم يكن ما نهاه عنه محرما.
و عند ذلك فيحتمل أنه سماه عاصيا؛ لأنه خالف أمر الندب، أو نهى التنزيه، و يجب حمله عليه؛ إذ هو المتيقن و ما زاد عليه من استحقاق العتاب، و اللوم بالمخالفة؛ فأمر متردد فيه.
و قوله تعالى فَغَوى معناه خاب و لم يحصل على ما كان يستحقه من الثواب على موافقة الأمر، أو النهى و منه قول الشاعر:
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره و من يغو لا يعدم على الغى لائما [٢]
أى يجب. و قيل: معنى غوى: لم يصب. و قيل معناه: فسد عليه عيشه.
و منه يقال [١١]// الغواء لسوء الرضاع [٣] و الغذاء، و على كل تقدير من هذه التقادير لا يقال إنه ارتكب ذنبا يستحق به عتابا و لا لوما. و على هذا فقد خرج الجواب عن مخالفة النهى أيضا.
و أما قولهما: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا [٤] معناه أنا بخسناها حقها، و حرمناها ما كانت تحصل عليه من الثواب بموافقة الأمر أو النهى. و لهذا فإنه يصح أن يقال لمن فوّت على نفسه منافعها بترك تعاطى الأسباب الموجبة لها إذا كان متمكنا منها و إن لم تكن مستحقة له، أنه ظالم لنفسه، و هو المراد من قوله- تعالى- فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ [٥] و قوله تعالى وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [٦] معناه: إن لم تصلحنا. فإن المغفرة قد تطلب بمعنى الاصلاح.
[١]
ساقط من «أ».
[٢]
القائل هو المرقش الأصغر. و البيت فى المفضليات ٢٤٧ فى المفضلية رقم ٥٦.
[١١]//
أول ل ٩٤/ أ.
[٣]
ورد فى المعجم الوسيط (باب الغين). (غوى الرضيع) أكثر من الرضاع حتى اتخم و فسد جوفه.
[٤]
سورة الأعراف ٧/ ٢٣.
[٥]
سورة الأعراف ٧/ ١٩.
[٦]
سورة الأعراف ٧/ ٢٣.