أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٤٣
و أما السنة: فإنه قد روى أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- أخبر عنه و وصفه بأنه «أدق من الشعرة و أحد من غرار السيف» و على جنبتيه خطاطيف و كلاليب، و أن الكلّوب منها يحتوى على عدد ربيعة و مضر، و يهوى بهم إلى قعر جهنم [١].
و روى عنه عليه السلام: «أنه قيل له إذا طويت السموات، و بدلت الأرض أين يكون الخلق يومئذ؟ فقال [١١]// إنهم على جسر جهنم [٢].
و روى عنه عليه السلام أنه سأله بعض أصحابه أين نطلبك فى عرصات القيامة؟
فقال صلى اللّه عليه و سلم «عند الصراط، أو عند الحوض، أو الميزان [٣].
و روى عنه عليه السلام أنه وصف العابرين على الصراط فقال: من الجائزين عليه من هو كالبرق الخاطف، و منهم من هو كالريح الهابة، و منهم من هو كالجواد، و منهم من تجور رجلاه، و تعلق يداه، و منهم من يخر على وجهه. إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة المأثورة الخارجة عن العد فى ذكر الصراط، و صفته [٤].
[١]
أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان من حديث أنس. و روى عن زياد و النميرى عن أنس مرفوعا
«الصراط كحد الشعرة- أو كحد السيف» و قال: و هى رواية صحيحة.
[١١]//
أول ل ١٢٥/ ب.
[٢]
رواه مسلم. كتاب صفه المنافقين و أحكامهم- باب فى البعث و النشور و صفة يوم القيامة
٤/ ٢١٥٠
[٣]
رواه مسلم.
[٤]
و أرى من المفيد ذكر هذا الحديث فهو يصف حال العابرين على الصراط وصفا دقيقا:
روى
البيهقى بسنده عن مسروق، عن عبد الله قال: «يجمع الله الناس يوم القيامة» إلى أن قال:
«فيعطون نورهم على قدر أعمالهم».
فمنهم
من يعطى نوره مثل الجبل بين يديه.
و
منهم من يعطى نوره فوق ذلك.
و
منهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه.
و
منهم من يعطى دون ذلك. حتى يكون آخر ذلك من يعطى نوره على إبهام قدمه، يضئ مرة و يطفأ
مرة. فإذا أضاء؛ قدم قدمه. و إذا طفئ قام.
قال:
و يمرون على الصراط، و الصراط كحد السيف، دحض مزلة.
فيقال
لهم: امضوا على قدر نوركم.
فمنهم
من يمر كانقضاض الكوكب. و منهم من يمر كالريح. و منهم من يمر كالطرف و منهم من يمر
كشد الرجل يرمل رملا. فيمرون على قدر أعمالهم.
حتى
يمر الّذي نوره على إبهام قدمه، تخر يد، و تعلق يد، و تخر رجل، و تعلق رجل و تصيب جوانبه
النار. قال:
فيخلصون،
فإذا خلصوا قالوا: الحمد لله الّذي نجانا منك بعد الّذي أراناك، لقد أعطانا الله ما
لم يعط أحدا» الحديث. [رواه الحاكم فى «المستدرك» ٢/ ٣٧٦- ٣٧٧ قال: صحيح على شرط الشيخين،
و وافقه الذهبى] انظر شرح العقيدة الطحاوية ص ٤٧٧- ٤٧٨.