أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٧٦
أبى، و هؤلاء من أهل بيتى؛ فاسترهم من النّار كسترى إيّاهم؛ فأمنت أسكفة الباب و حيطان البيت و قالت آمين آمين» [١].
و من ذلك ما روى ابن عمر [٢] أنه قال: كنا مع رسول الله صلى اللّه عليه و سلم/ فى سفر؛ فأقبل أعرابى فلما دنا منه قال له أين تريد قال إلى أهلى، قال له هل لك فى خير، قال الأعرابى و ما هو، قال تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله، فقال الأعرابى هل من شاهد على ما تقول، قال أجل هذه الشجرة [٣] فدعا بها رسول الله صلى اللّه عليه و سلم- و هى فى شاطئ الوادى فأقبلت تخدّ الأرض خدّا حتّى قامت بين يديه و شهدت له بالنبوة ثم رجعت إلى منبتها و آمن الأعرابى.
[١]
أخرجه الطبرانى فى المعجم الكبير ١٩/ ٢٦٣ ح ٥٨٤ حدثنا على بن عبد العزيز حدثنا إبراهيم
بن عبد الله الهروى حدثنا عبد الله بن عثمان عن اسحاق بن سعد بن أبى وقاص حدثنى جدى
أبو أمى مالك بن حمزة بن أبى أسيد الساعدى عن أبيه عن جده أبى أسيد الساعدى قال: قال
رسول الله- صلى الله عليه و سلم- للعباس بن عبد المطلب يا أبا الفضل الزم منزلك غدا
أنت و بنوك حتى آتيكم فانتظروه حتى جاء بعد ما أضحى، فدخل عليهم؛ فقال: السلام عليكم.
قالوا: و عليك السلام و رحمة الله و بركاته. قال: كيف أصبحتم. قالوا بخير نحمد الله.
فقال:
تقاربوا. تقاربوا يزحف بعضكم إلى بعض حتى إذا أمكنوه. اشتمل عليهم بملاءة ثم قال: يا
رب هذا عمى و صنو أبى. و هؤلاء من أهل بيتى. فاسترهم من النار كسترى اياهم بملاءتي
هذه؛ فأمّنت أسكفّة الباب، و حوائط البيت فقالت: آمين. آمين. و لمزيد من البحث و الدراسة
انظر دلائل النبوة للبيهقى ٦/ ٧١، ٧٢ (باب ما جاء فى تأمين أسكفّة الباب، و حوائط البيت
على دعاء نبينا محمد- صلى الله عليه و سلم- لعمه العباس و لبنى عمه)
[٢]
ابن عمر: عبد الله بن عمر بن الخطاب- رضى الله عنهما- صحابى جليل نشأ فى الإسلام. هاجر
إلى المدينة مع أبيه و شهد فتح مكة. ولد بمكة قبل الهجرة بعشرة أعوام و توفى بها سنة
٧٣ ه و كان آخر من توفى بمكة من الصحابة أفتى الناس فى الإسلام ستين سنة و له فى كتب
الحديث ٢٦٣٠ حديثا و فى الاصابة: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: مات ابن عمر و هو مثل
عمر فى الفضل و كان عمر فى زمان له فيه نظراء، و عاش بن عمر فى زمان ليس له فيه نظير.
[صفة الصفوة لابن الجوزى ١/ ٢١١- ٢١٩، و الأعلام للزركلى ٤/ ١٠٨].
[٣]
أخرجه الدارمى فى سننه- كتاب المقدمة- باب ما أكرم الله به نبيه من إيمان الشجر به
و البهائم ١/ ٢٢ ح ١٦. اخبرنا محمد بن طريف حدثنا محمد بن فضل حدثنا أبو حيان عن عطاء
عن ابن عمر قال: كنا مع رسول الله- صلى الله عليه و سلم- فى سفر. فأقبل أعرابى. فلما
دنا منه. قال له رسول الله- صلى الله عليه و سلم-: أين تريد؟ فقال: إلى أهلى. فقال
له: هل لك فى خير. قال: و ما هو. قال: تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن
محمدا عبده و رسوله. قال: و من يشهد على ما تقول. قال هذه الشجرة. فدعاها رسول الله-
صلى الله عليه و سلم- و هو بشاطئ الوادى. فأقبلت تخد الأرض خدا حتى قامت بين يديه.
فاستشهدها ثلاثا؛ فشهدت ثلاثا أنه كما قال ثم رجعت إلى منبتها. و رجع الأعراب إلى قومه.
و قال: إن تبعونى أتيتك بهم، و إلا رجعت معك.
و
أخرجه الطبرانى فى المعجم الكبير ١٢/ ٤٣١- ح ١٣٥٨٢ حدثنا الفضل بن أبى رباح حدثنا عبد
الله بن عمر بن أبان حدثنا محمد بن الفضل إلى آخر طريق الدارمى لفظه. و أورده الهيثمى
فى مجمع الزوائد ٨/ ٢٩٢ و عزاه إلى الطبرانى و رجاله رجال الصحيح. و لمزيد من البحث
و الدراسة انظر دلائل النبوة للبيهقى ٦/ ١٣ و ما بعدها.