أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٨٨
و أما أنه لا يجوز أن يكون انعدامها لوجود مضاد يعدمها؛ لأن ذلك لا يتصور إلا مع قيام الضدين بموضوع واحد [فى محل واحد] [١] مع استحالة الجمع بينهما فيه، و إلا فلا تمانع، و لا مزاحمة. و ليس وجود النفس فى البدن على نحو وجود الشيء فى محله، أو فى موضوعه؛ إذ لا موضوع لها؛ لكونها جوهرا، و لا هى حالة فى محل كما سبق؛ بل إنما وجودها فيه على سبيل التعلق به بالتصرف فى أحواله كما سبق.
الحجة الثانية: أنه لو لزم فوات النفس من فوات بدنها؛ لكانت متعلقة به تعلق المتقدم، أو المتأخر، أو المكافئ، و إلا لما كان هذا اللزوم.
لا جائز أن يقال بالأول: و إلا فالنفس متقدمة على البدن، تقدما بالذات؛ ضرورة أن غير هذا النوع من التقدم، لا يوجب الفوات من الفوات. و لو كان كذلك؛ لكان فوات البدن لازما عن فوات النفس، لا أن فوات النفس، لازم عن فوات البدن؛ إذا العلة لا تبطل لبطلان معلولها، و إنما المعلول هو الّذي يبطل ببطلان علته.
و لا جائز أن يقال بالثانى: و إلا فالبدن للنفس إما علة فاعلية، أو مادية، أو صورية، أو غائية؛ ضرورة أن ما يفوت بفوات ما هو متقدم عليه، لا يخرج عن هذه الأقسام.
و ليس هو فاعلية: و إلا كان الأشرف مستفادا/ من الأخس.
و ليس علة مادية لها؛ لما سبق من أن النفس غير قائمة بمحل. و ليست علة صورية و لا غائية، إذ الأولى أن يكون فيها بالعكس، و لا جائز أن يقال بالثالث؛ و هو تعلق التكافؤ؛ و إلا فهما حقيقتان، أو غير حقيقتين، لا جائز أن يقال بالأول: و إلا كانت النفس و البدن عرضا لا جوهرا.
و إن قيل بالثانى: فغاية ما يلزم من فوات أحدهما فوات العارض للذات لا نفس الذات المعروضة.
الحجة الثالثة: لو كانت النفس قابلة للفساد؛ لكان فيها قوة قابلة للفساد، و كل ما له قوة أن يفسد، فقبل الفساد، له قوة أن يبقى بالفعل، و ليس بقاؤه بالفعل هو نفس قوة أن يبقى بالفعل.
[١]
ساقط من أ.