أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٣١
قولهم: لو كانت الجنّة مخلوقة: لكانت دائمة. لا نسلم ذلك، و قوله- تعالى-: أُكُلُها دائِمٌ وَ ظِلُّها [١] فالمراد بالأكل: إنّما هو المأكول: و هو ثمر الجنة باتفاق المفسرين، و ذلك غير دائم ضرورة فنائه عند أكل أهل الجنة له.
فإذن ما هو الظاهر من دوام الأكل غير معمول به، فتعين حمل دوام الأكل على تجدده، من غير انقطاع؛ و ذلك لا ينافى عدم الجنة.
و ان سلمنا أنّها لو كانت موجودة؛ لكانت دائمة، و لكن لا نسلم أنها غير دائمة.
و قوله- تعالى-/: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [٢] لا نسلّم العموم على ما عرف من أصلنا.
و إن سلّمنا العموم لغة، غير أن المراد بقوله كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ كلّ حي ميّت: على ما قاله ترجمان القرآن: و هو ابن عباس كما سبق تحقيقه [١١]// فيما سلف [٣]، و قوله- تعالى-: وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ [٤] إنما يدل على عرضهما؛ أن لو وجب كون الجنة فى حيز السموات و الأرض، و ليس كذلك، بل أمكن أن تكون خارجة عن حيزهما، و يكون المراد من قوله- تعالى-: وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ مثل السموات و الأرض، لا أنها عينها، و يدل عليه ما روى «أن الدرجة السفلى من الجنة فوق السماء السابعة و إليه الإشارة بقوله- تعالى-: عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى* عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى [٥] [١١]// و سدرة المنتهى فوق السماء السابعة، و لذلك سميت سدرة المنتهى؛ لانتهاء أوهام الناس إليها، و أنّها لا تتعداها.
[١]
سورة الرعد ١٣/ ٣٥.
[٢]
سورة القصص ٢٨/ ٨٨.
[٣]
راجع ما سبق ل ٢١٨/ أ و ما بعدها.
[٤]
سورة آل عمران ٣/ ١٣٣.
[٥]
سورة النجم ٥٣/ ١٤، ١٥.
[١١]//
أول ل ١٢٣/ ب من النسخة ب.