أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٤
و إن كان الثالث: فهو باطل بما علم فى القسمين الأولين.
[الشبهة] السابعة: أن البعثة إما أن تكون لفائدة، أو لا لفائدة.
لا جائز أن تكون لا لفائدة: و الا كانت عبثا، و العبث على الله- تعالى- محال.
و ان كانت لفائدة: فإما أن ترجع إلى الخالق، أو المخلوق.
لا جائز أن يقال بالأول: إذ هو يتعالى و يتقدس عن الأغراض و الضرر و الانتفاع.
و إن كان الثانى: فالفائدة إما جلب نفع، أو دفع ضر و أى الأمرين قدر، فالرب- تعالى- قادر على تحصيله للعبد إن كان نفعا، و على دفعه إن كان ضررا بدون واسطة البعثة؛ فلا تكون البعثة مفيدة.
[الشبهة] الثامنة: أن البعثة إمّا أن تكون متضمنة للتكليف، أو لا تكون متضمنة له:
لا جائز أن تكون غير متضمنة للتكليف؛ إذ هو خلاف مذهب القائلين بالبعثة.
و إن كانت متضمنة للتكليف: فالتكليف ممتنع لوجوه سبعة:-
الأول: أنّ قدرة العبد عندكم غير مؤثرة فى إيجاد الفعل المكلف به؛ بل الفعل مخلوق لله- تعالى-؛ فالتكليف يكون بفعل الغير فيكون تكليفا بما لا يطاق؛ و هو ممتنع؛ لما سبق [١].
الثانى: أنّ التّكليف إمّا أن يكون ممّا علم الله أنه يقع أو مما علم أنه لا يقع.
فان كان الأول: فلا حاجة إلى التكليف به مع لزوم وقوعه.
و إن كان الثانى: فهو تكليف بما لا يطاق؛ فيكون ممتنعا [٢].
الثالث: أنّ التكليف إضرار بالعبد. و الإضرار قبيح، و الرّب تعالى- منزه عن فعل القبيح.
و بيان أن التكليف إضرار: أنّه لا يخلو: إما أن يفعل العبد ما كلف به، أو لا يفعل.
[١]
راجع ما مر فى الجزء الأول ل ١٩٤/ ب و ما بعدها ص ٣١٩ و ما بعدها. من الجزء الثانى
المسألة الخامسة: فى تكليف ما لا يطاق.
[٢]
انظر ما مر فى المصدر السابق.