أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٧
الفصل الأول فى تحقيق معنى المعجزة [١]
و المعجز فى اللغة: مأخوذ من العجز، و فى [١١]// الحقيقة لا يطلق على غير الله- تعالى- لكونه خالق العجز، و تسمية غيره معجزا: كفلق البحر، و إحياء الميت، و إبراء الاكمه، و الأبرص، فإنما هو بطريق التّجوّز، و التّوسّع حيث أنّه ظهر تعذّر المعارضة، و المقابلة من المبعوث إليه عند ظهوره و إن لم يكن هو الموجب لذلك؛ تسمية للشّيء بما يدانيه، و ما هو منه بسبب: و ذلك كما فى تسمية مخلوقات الله- تعالى- دلالة عليه؛ لظهور المعرفة بالله- تعالى- عند ظهورها، و إن لم تكن فى الحقيقة دالّة، إذ الدّال فى الحقيقة هو ناصب الدّليل و هو اللّه- تعالى-، و المخلوقات إنّما هى أدلّة.
ثم الخارق الّذي يتعذّر الإتيان به قد يكون غير مقدور للبشر: كخلق الأجسام، و الألوان، و إحياء الموتى، و نحو ذلك؛ [٢] فلا يكون ذلك فى الحقيقة معجوزا عنه بالنّسبة إليهم؛ فإنّ ما ليس بمقدور لا يكون معجوزا عنه [٢].
و قد يكون مقدورا لهم: كما لو كان تحدّيه بأنهم لا يتحرّكون فى وقت كذا. و لو أرادوا ذلك؛ لما وجدوا إليه سبيلا. فكيف يكون ذلك معجوزا عنه بالنسبة إليهم.
و على هذا فالعبارة الوافية بغرض المتكلم فى المعجزة: إنها عبارة عن كل ما قصد به إظهار صدق المدّعى للرّسالة عن اللّه- تعالى.
[١]
لا خفاء أن حقيقة الإعجاز إثبات العجز. استعير لاظهاره. ثم أسند مجازا إلى ما هو سبب
العجز، و جعل اسما له. و ذكر إمام الحرمين: أن هاهنا تجوزا آخر بناء على الأصح من رأى
الأشعرى، و هو أن العجز ضد القدرة. و إنما يتعلق بالموجود. حتى إن عجز الزمن عن العقود،
لا عن القيام. و وجه التّجوز على هذا أن المراد بالعجز عدم القدرة؛ إذ لو حمل العجز
على المعارضة على المعنى الوجودى؛ لوجدت المعارضة الاضطرارية. (هامش شرح المواقف- الموقف
السادس- ص ٥٩) و لمزيد من البحث قارن بما ورد فى: المعنى للقاضى عبد الجبار ١٥/
٢٠٠ و ما بعدها، و أصول الدين للبغدادى ص ١٧١ و ما بعدها، و شرح المواقف الموقف السادس
ص ٥٩ و ما بعدها. و شرح المقاصد للتفتازانى ٣/ ٢١٣ و ما بعدها. و شرح مطالع الأنظار
للأصفهانى ص ٢٠٠ و ما بعدها.
[١١]//
أول ل ٧٠/ أ.
[٢]
من أول (فلا يكون ... معجوزا عنه) ساقط من ب.